أخف ، حتى جعل جماعة تباعد مخارج الحروف : من صفات الحسن .
ونقله - ابن الأثير - في « كنز البلاغة » عن علماء البيان .
وقال - الخفاجي - : انه شرط للفصاحة ، ورد عليه في - المثل السائر - : بانا نعلم الفصاحة قبل العلم بالمخارج .
وهو ضعيف : لأنه لم يجعل العلة العلم بتباعد المخارج ، بل نفس التباعد ، وذلك مدرك لكل سامع .
ثم قالوا : ان كلام العرب ثلاثة أقسام ، اغلبه ما تركب من الحروف المتباعدة ، ويليه : تضعيف الحرف نفسه ، وأقله : المركب من الحروف المتجاورة ، فهو بين مهمل وقليل جدا .
وانما كان أقل من المتماثلين ، وان كان فيهما ما في المتقاربين وزيادة لان المتماثلين يخففان بالادغام .
قال ابن جنى في آخر - سر الصناعة - : التأليف ثلاثة اضرب ، أحدها : تأليف الحروف المتباعدة ، وهو الأحسن .
الثاني : تضعيف الحرف نفسه ، وهو يلي الأول في الحسن ، وتليهما الحروف المتقاربة ، فاما رفض أو قل استعماله .
وحيث كان مدخلية الحرف بهذه المثابة من الغموض : ( فالأولى :
ان يحال إلى سلامة الذوق ) ، المدرك للطائف الألفاظ ، وان لا يحكم :
بأن منشأ التنافر ، ماذا .
وهذا : أقرب إلى الصواب ، ويؤيده : ما تقدم في أوائل الكتاب ، من أن مدرك الاعجاز : هو الذوق .
فالضابط المعول عليه في - تنافر الحروف ، وعدمه - الذوق ، المدرك للطائف الألفاظ ، ووجوه تحسينه ، سواء كان ذلك الذوق : بحسب
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٩٧