متعسر النطق - فهو : « متنافر » سواء كان التنافر ، ناشئا من قرب مخارج الحروف ، أو بعدها ، أو غير ذلك ، بان يكون ناشئا من شيء آخر ، غير قرب المخارج وبعدها .
وليعلم : ان ليس المراد على هذا الاحتمال ، انا نعرف : ان المنشأ قد يكون القرب ، وقد يكون البعد ، وقد يكون غيرهما ، بل المراد : انا نعرف بالذوق الصحيح : كون الكلمة متنافرة ، من دون ان نعرف ان المنشأ في الواقع ما ذا .
( ولهذا اكتفى - المصنف - بالتمثيل ، ولم يتعرض لتحقيقه وبيان سببه ، لتعذر ضبطه ) .
ويحتمل ان يكون المراد : تسليم الدعوى موجبة جزئية ، بمعنى :
ان القرب أو البعد ، ينشأ منهما التنافر المخل بالفصاحة ، لكن المدرك لذلك : هو الذوق الصحيح لا غير .
وهذا هو : الأقوى ، لا الكلية ، التي تأتي عن قريب .
قال بعض المحققين : ان المدعى في كون قرب المخارج أو بعدها منشأ للتنافر المخل بالفصاحة ، انما هو الغلبة كما هو شأن العلامات ، لا اللزوم .
ويشبه استواء تقارب الحروف وتباعدها - في تحصيل التنافر - :
استواء المثلين اللذين هما في غاية الوفاق ، والضدين ، الذين هما في غاية الخلاف ، في كون كل من الضدين والمثلين : لا يجتمع مع الآخر فلا يجتمع المثلان : لشدة تقاربهما ، وكما يقال : العداوة في الأقارب ولا الضدان لشدة تباعدهما .
وحيث دار الحال ، بين الحروف المتباعدة والمتقاربة ، فالمتباعدة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٩٦