و - أو - غير متنافر ، مع أن - الواو - بعيدة من الهمزة ، وكذلك « ألم » متباعدة ، وكذلك « امر » ولا تنافر .
وإلى هذا الاجمال والتفصيل : أشار - التفتازاني - بقوله : ( قال ابن الأثير : ليس التنافر بسبب بعد المخارج ، وان الانتقال من أحدهما ) .
اي : أحد الحرفين البعيدي المخرج ( إلى الآخر ) منهما ، ( كالطفرة ولا بسبب قربها ) ، اي : المخارج .
( وان الانتقال من أحدهما ) ، اي : أحد الحرفين القريبي المخرج ( إلى الآخر ) منهما ، ( كالمشي في القيد ) .
اما وجه الثاني ، اي : عدم كون التنافر بسبب قرب المخارج ، فهو : ( لما نجد غير متنافر من القريب المخرج ، كالجيش ، والشجى ) فإنهما غير متنافر .
فيعلم بذلك : ان ليس التنافر ، بسبب قرب المخارج .
( و ) أقوى دليل على ذلك : وجوده ( في التنزيل ) ، وهو قوله تعالى :
( « أَ لَمْ أَعْهَدْ » )
والقول : بأنه متنافر ، ولا مانع من اشتمال - القرآن - على كلمة غير فصيحة ، سيأتي جوابه عن قريب .
واما قوله : ( ومن البعيدة ) ، فهو وجه ثان للثاني ، عطف على :
« من القريب المخرج » والضمير المضاف اليه : راجع إلى المخرج ، والضمير المضاف اليه - في ( ما هو بخلافه ) - : راجع إلى : « غير متنافر » لا إلى المتنافر ، بدليل قوله : ( كملع ) .
حاصل الكلام : انا نجد من بعيد المخرج ، ما هو بخلاف غير المتنافر يعني : نجد من بعيد المخرج ما هو متنافر ، « كملع » فليس التنافر :
بسبب قرب المخرج ، لأنه قد يوجد - التنافر - بدون قرب المخرج .