فالحاصل : ان « الشين » اتصفت بصفتين ، ضاربت بإحداهما ما قبلها وضاربت بالأخرى ما بعدها ، فالأولى للشارح : ترك وصف - التاء - بالهمس ، والاقتصار بالشدة ، لان الضرر بها ، كما اقتصر في - الزاء - على الوصف الذي به الضرر ، وهو : الجهر ، وترك الرخاوة .
( و ) كيف كان ، وايا كان الزاعم ، ( هو ) اي : زعم البعض :
( سهو ، لأن - الراء - المهملة ) ، - كالزاء - المعجمة ، ( - أيضا - من المجهورة ) .
غاية الأمر : ان - الزاء المعجمة - رخوة ، و - الراء المهملة - متوسطة بين الرخوة والشديدة ، لأنها من حروف « لم يروعنا » .
وهذا المقدار من الفرق : غير مؤثر فيما نحن فيه ، ( فيجب ان يكون : مستشرف ) على زعمه ، ( - أيضا - متنافرا ، وليس كذلك ) .
فكيف يحكم هذا الزاعم : بأنه لو قال : « مستشرف » بدل « مستشزر » لزال ذلك الثقل ، مع كون الموجب للثقل فيهما : شيئا واحدا وهو :
توسط - الشين المعجمة - التي هي : من المهموسة الرخوة بين حرف من الحروف المهموسة الشديدة ، وحرف من الحروف المجهورة ؟
( بل منشأ الثقل ) في « مستشزر » ( هو : ) وصف موجب للثقل يدرك بالذوق السليم ، والفهم المستقيم ، حصل ذاك الوصف : من ( اجتماع هذه الحروف المخصوصة ) ، على الترتيب المخصوص .
والحاكم بذلك : هو الذوق المذكور ليس الا ، فليس لأوصاف الحروف :
دخل في الوصف الموجب للتنافر .
هذا ولكن قال بعضهم : ان - الراء المهملة - وان كانت مجهورة الا انه مجاورة - الفاء - في مستشرف ، و - الفاء - من حروف الذلاقة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٨٨