ما ليس بكلام . . انتهى .
حاصل النظر - بتوضيح منا - : انه لا يتم الجواب عن الاعتراض ، الا لو كان العرب ، أطلقوا على المركب المذكور : كلاما فصيحا ، مع أنهم لم يقولوا فيه ذلك .
ووصفهم له بالفصاحة - في قولهم - مركب فصيح ، يجوز ان يكون من حيث مفرداته ، لا من حيث ذاته .
سلمنا : انه يوصف بالفصاحة من حيث ذاته ، وان الاعتراض بالقصور وارد على المصنف ، فالأولى : ادخال المركب في المفرد ، لا في الكلام ، بأن يراد - بالمفرد - ما قابل - الكلام - .
وذلك : لأنه لم يعهد اطلاق الكلام على ما قابل المفرد ، بل المعهود :
اطلاقه على المركب التام ، كما هو المعنى العرفي عند النحاة .
أو : على اللفظ مطلقا ، الشامل للمفرد ، وهو معنى الكلام اللغوي .
واما اطلاقه على ما قابل المفرد ، اعني : المركب مطلقا ، الشامل والناقص ، فهذا - مجاز مرسل - كما علمت علاقته ، بخلاف اطلاق - المفرد - على ما ليس بكلام ، فإنه حقيقة عرفية .
والمنقول عنهم : انما هو وصف المركب الناقص : بالفصاحة ، دون وصفه : بأنه كلام .
حيث قالوا : مركب فصيح .
ووصفه بالفصاحة ، لا يستلزم تسميته - كلاما - حتى يدخل في مسماه ، لأن الوصف بالفصاحة : أعم من التسمية بالكلام ، والأعم لا يستلزم الأخص ، فيجوز ان يكون وصفه بالفصاحة : لكون كلماته فصيحة ، لا لكونه كلاما .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٢٨