قال ابن قتيبة : اني رأيت أكثر أهل زماننا هذا : عن سبيل الأدب ناكبين ، ومن اسمه متطيرين ، ولأهله كارهين .
واما الناشئ منهم : فراغب عن التعليم ، والشادي تارك للازدياد ، والمتأدب في عنفوان الشباب : ناس أو متناس ، ليدخل في جملة المجدودين ويخرج عن جملة المحدودين .
فقد خوى نجم الخير ، وكسدت سوق البر ، وبارت بضائع أهله وصار العلم عارا على صاحبه ، والفضل نقصا ، والجاه الذي هو زكاة الشرف : يباع بيع الخلق ، واضت المروات في زخارف النجد ، وتشييد البنيان ، ولذات النفوس ، وجهل قدر المعروف ، وماتت الخواطر ، وسقطت همم النفوس ، وزهد في لسان الصدق ، وعقد الملكوت .
فأبعد غاية كاتبنا في كتابته : ان يكون حسن الخط ، قويم الحروف .
وأعلى منازل أديبنا : ان يقول من الشعر أبياتا . . انتهى محل الحاجة من كلامه - باختصار - .
السابع من الرؤوس : القسمة ، اى : قسمة العلم ، أو الكتاب ، إلى أبوابه قد تقدم الأول في كلام الشارح ، ويأتي الثانية عن قريب .
الثامن : الانحاء التعليمية ، وفيها كلام يحتاج إلى بسط مقال ، ليس هنا محله .
( واعلم : ان للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة ، أقوالا شتى ) ، اي : متفرقة ، هو جمع - : شتيت - كمرضى : جمع مريض ، وتترى :
جمع تنير .
( لا فائدة في ايرادها ) ، اي : الأقوال ، ( الا الاطناب ) .
هذا الاستثناء : منقطع ، من قبيل جاء القوم الا الحمار ، لأن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣١٥