الدالة على الخير والكرم في ذلك الشخص .
فان قلت : قد ذكر صاحب الكشاف - في قوله تعالى - :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » :
انه تمثيل .
لأنه لما كان الاستواء على العرش ، وهو : سرير الملك ، مما يرادف الملك ، جعلوه كناية عن الملك .
ولما امتنع هنا المعنى الحقيقي ، صار مجازا ، كقوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
.
اي : هو بخيل ،
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
أي : هو جواد ، من غير تصور يد ، ولا غل ، ولا بسط .
والتفسير بالنعمة ، والتمحل للتثنية ، من ضيق العطن ، والمسافرة من ( علم البيان ) مسيرة أعوام .
وكذا : قوله :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
تمثيل وتصوير لعظمته ، وتوقيف على كنه جلاله ، من غير ذهاب بالأيدي ، إلى جهة حقيقة أو مجاز ، بل يذهب إلى اخذ الزبدة ، والخلاصة من الكلام ، من غير أن يتمحل لمفرداته حقيقة أو مجاز .
وقد شدد النكير : على من يفسر ( اليد ) بالنعمة ، و ( الأيدي ) بالقدرة ، و ( الاستواء ) بالاستيلاء ، و ( اليمين ) بالقدرة .
وذكر الشيخ في - دلائل الاعجاز - انهم وان كانوا يقولون : المراد ( باليمين ) القدرة ، فذلك تفسير - منهم - على الجملة ، وقصدهم إلى نفي الجارحة بسرعة ، خوفا على السامع من خطرات ، تقع الجهال وأهل التشبيه ، والافكل ذلك من طريق التمثيل .
قلت : جرى المصنف في جعل الآيتين : مثالين للتورية ، على ما