رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ »
.
وليعلم : انه لا يمتنع في أمثال هذه المواضع ، ان يوجه الخروج عن الأصل - زائدا على مراعاة المناسبة - بأمور أخرى ، كما يأتي في بعضها ما أريد فيه من النكتة ، فان القرآن لا تنقضي عجائبه
لا يقال : إذا كان مراعاة المناسبة حسنة محمودة ، فلم لم تراع في الآيات كلها ؟
وما الوجه في ورودها في بعضها ، وعدم ورودها في بعضها الآخر ؟ .
لأنا نقول : كما أشرنا اليه سابقا ، ان القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى عرفهم وعاداتهم ، وكان الفصيح منهم ، لا يراعي في جميع فواصل كلامه ( المناسبة ) لما فيه من امارات التكلف .
بل يكون ذلك مستكرها عند الأذهان المستقيمة ، والافكار القويمة والأذواق السليمة ، لا سيما مع طول الكلام .
فلذا : قال بعض أهل الذوق : وانما لم يج القرآن على أسلوب واحد : لأنه لا يحسن في الكلام - جميعا - ان يكون مستمرا على نمط واحد ، لما فيه من التكلف ، ولما في الطبع منه ملل .
وان الافتنان في ضروب الكلام : أحسن من الاستمرار على ضرب وسيأتي لهذا زيادة بيان ، في بحث الالتفات - انشاء اللّه تعالى - .
ومن المحسنات التي روعيت في القرآن كثيرا : الاقتدار ، وهو :
ان يبرز المتكلم المعنى الواحد في صور كثيرة ، اظهارا لقدرته على نظم الكلام ، وتركيبه على صياغة قوالب المعاني والاغراض .
فلذلك جاء جميع قصص القرآن بصور مختلفة ، فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها ، في صور مختلفة ، وقوالب من الالفاظ