وقامت الحجة - على العالم - بالعرب : إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة .
كما قامت الحجة - في معجزة موسى ( ع ) - : بالسحرة ، وفي معجزة عيسى ( ع ) - بالأطباء .
فان اللّه انما جعل معجزات الأنبياء : بالوجه الشهير ، ابدع ما يكون في زمن النبي الذي أراد اظهاره ، فكان السحر قد انتهى في مدة موسى إلى غايته ، وكذلك الطب في زمن عيسى ، والفصاحة في زمن محمد ( ص ) .
وقال حازم - في منهاج البلغاء - : وجه الاعجاز في القرآن : من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه ، من جميع انحائها في جميعه ، استمرارا لا يوجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر .
وكلام العرب ، من تكلم بلغتهم : لا تستمر الفصاحة والبلاغة في جميع انحائها ، في العالي منه ، الا في الشيء اليسير المعدود ، ثم تعرض الفترات الانسانية ، فينقطع طيب الكلام ورونقه ، فلا تستمر لذلك الفصاحة في جميعه ، بل توجد في تفاريق وأجزاء منه .
وقال المراكشي - في شرح المصباح - : الجهة المعجزة في القرآن :
تعرف بالتفكير في علم البيان ، وهو كما اختاره جماعة في تعريفه :
« ما يحترز به عن الخطأ في تأدية المعنى ، وعن تعقيده ، ويعرف به وجوه تحسين الكلام ، بعد رعاية تطبيقه لمقتضى الحال »
لأن جهة اعجازه ، ليست ( مفردات ألفاظه ) والا لكانت قبل نزوله معجزة .
ولا مجرد تأليفها ، والا لكان كل تأليف معجزا .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٩١