تعالى :
« وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
.
وما هو في القرآن من المعارف الإلهية ، وبيان المبدأ والمعاد والاخبار بالغيب ، فاعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن ، بل لكونها حاصلة من غير سبق تعليم وتعلم ، ويكون الاخبار بالغيب اخبارا بالغيب ، سواء كان بهذا النظم أو بغيره ، مؤدى بالعربية أو بلغة أخرى ، بعبارة أو إشارة .
فاذن النظم المخصوص : صورة القرآن ، واللفظ والمعني : عنصره ، وباختلاف الصور : يختلف حكم الشئ واسمه ، لا بعنصره : كالخاتم ، والقرط ، والسوار .
فإنه باختلاف صورها ، اختلفت أسماؤها ، لا بعنصرها الذي هو :
الذهب ، والفضة ، والحديد .
فان الخاتم المتخذ من الفضة ، ومن الذهب ، والحديد ، يسمى :
« خاتما » وان كان العنصر مختلفا .
وان اتخذ خاتم ، وقرط ، وسوار - من ذهب - اختلفت أسماؤها باختلاف صورها ، وان كان العنصر واحدا .
قال : فظهر من هذا ان الاعجاز المختص بالقرآن ، يتعلق بالنظم المخصوص ، وبيان كون النظم معجزا ، يتوقف على بيان نظم الكلام ثم بيان ان هذا النظم مخالف لنظم ما عداه .
فنقول : مراتب تأليف الكلام خمس :
الأولى : ضم الحروف المبسوطة بعضها إلى بعض ، لتحصل الكلمات الثلاث : الاسم ، والفعل ، والحرف .
والثانية : تأليف هذه الكلمات بعضها إلى بعض ، لتحصل الجمل