والصواب ما قاله الجمهور : انه وقع بالدال على القديم ، وهو الألفاظ .
ثم زعم النظام : ان اعجازه بالصرفة ، اي : ان اللّه صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم ، وكان مقدورا لهم ، لكن عاقهم أمر خارجي ، فصار كسائر المعجزات .
وهذا قول فاسد ، بدليل :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ . . »
الآية ، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سلبوا القدرة ، لم تبق فائدة لاجتماعهم ، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى مما يحنفل بذكره .
هذا مع أن الاجماع منعقد على إضافة الاعجاز إلى القرآن ، فكيف يكون معجزا ، وليس فيه صفة اعجاز ؟ بل المعجز هو اللّه تعالى ، حيث سلبهم القدرة على الاتيان بمثله .
وأيضا - : فيلزم من القول بالصرفة ، زوال الاعجاز بزوال زمان التحدي ، وخلو القرآن من الاعجاز .
وفي ذلك : خرق لاجماع الأمة : ان معجزة الرسول العظمى باقية ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن .
قال القاضي أبو بكر : ومما يبطل القول بالصرفه : انه لو كانت المعارضة ممكنة ، وانما منع منها الصرفة ، لم يكن الكلام معجزا ، وانما يكون بالمنع معجزا ، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه .
قال : وليس هذا بأعجب من قول فريق منهم : ان الكل قادرون على الاتيان بمثله ، وانما تأخروا عنه ، لعدم العلم بوجه ترتيبه لو تعلموه لوصلوا اليه به .