تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فتارة قالوا :
« سِحْرٌ » *
وتارة قالوا . « شعر » وتارة :
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » *
. كل ذلك من التحير والانقطاع ، ثم رضوا بتحكيم السيف في أعناقهم ، وسبى ذراريهم وحرمهم ، واستباحة أموالهم ، وقد كانوا آنف شيء وأشده حمية . فلو علموا ان الاتيان بمثله في قدرتهم ، لبادروا اليه ، لأنه كان أهون عليهم ، كيف ؟ ! وقد اخرج الحاكم ، عن ابن عباس . قال : جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ( ص ) ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم ، قومك يريدون ان يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، لئلا تأتي محمدا لتعرض لما قاله . قال : قد علمت قريش : أنى من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا ، يبلغ قولك انك كاره له . قال : وما ذا أقول ؟ فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ، ولا برجره ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن ! واللّه ما يشبه الذي نقول شيئا من هذا ! وو اللّه ، ان لقوله الذي يقول ، حلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وانه لمثمر أعلاه ، معذق أسفله ، وانه ليعلو ولا يعلى عليه ، وانه ليحطم ما تحته . قال : لا يرضى عنك قومك ، حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر . فلما فكر ، قال :
« هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
باثره عن غيره .