بأمور :
أحدها : ما عرفت من أن القرآن من المعجزات ، ولا يظهر اعجازها لبعض الموار الا بالنسبة إلى المطالب السهلة المشهورة ، سيما بالنسبة إلى أهل الكتاب المطلعين على تلك المطالب ، سيما بعد ملاحظتهم ان هذا النبي أمي لم يقرأ عند عالم ، ولا نظر في كتاب ، فلا يكون علمه الا مستندا إلى الوحي .
وثانيهما : بان الغرض من نزول القرآن هداية الضالين ، وارشاد الهالكين ، ومن طرق الهداية ذكر العبر والقصص الواقعة في الأمم الماضية كما أشير اليه في قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
وقوله تعالى :
« مَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
وذكرها في كتب السلف لا ينفع ، لأنها مشوهة بتشويه معانيها ، فصارت من الكلام الساقط الذي تشمئز منه النفوس الزكية .
قال سيدنا الأستاذ - مد ظله - في ( نفحات الاعجاز ) الذي كتبه قبل خمس وأربعين سنة من تاريخ اشتغالنا بكتابة هذه السطور ، وهو سنة ستة وثمانين بعد الألف وثلاثمائة : ألا ترى ان كاتب التوراة الرائجة لم تكن عنده حقيقة القصة في أكل آدم ( ع ) وحواء ( ع ) من الشجرة التي نهاهما اللّه عنها ، وأراد ان يصورها كشاعر خيالي ، فإنه مهما تأنق في تزويق عباراتها وتنميق محاوراتها ، جاء بها شنعاء شوهاء ، تشوهت ألفاظها بتشويه معانيها .
فكانت من الكلام الساقط الذي تشمئز منه النفوس ، انظر في الفصل الثالث من التكوين .
نعم ، لو ذكرت في مثل ( كليلة ودمنة ) مثالا خياليا لملك خدوع