في الكلام ما يدل على المحذوف : كالكاف في
( وَدَّعَكَ )
حيث يدل على المحذوف من
( قَلى )
فإن لم يكن هناك دليل على المحذوف ، فإنه لغو من الحديث لا يجوز بوجه ولا سبب ، ومن شرط المحذوف في حكم البلاغة ، انه متى اظهر صار الكلام إلى شيء غث ، لا يناسب ما كان عليه أولا من الطلاوة والحسن ، وقد يظهر المحذوف بالاعراب كقولنا : اهلا وسهلا ، فان نصب الأهل والسهل ، يدل على ناصب محذوف ، وليس لهذا من الحسن ما للذي لا يظهر بالاعراب ، وانما يظهر إلى تمام المعنى ، كقولنا : فلان يحل ويعقد ، وكقوله تعالى :
( وَما قَلى )
اي انه يحل الأمور ويعقدها ، ( وما قلاك ) والذي يظهر بالاعراب يقع في المفردات من المحذوفات كثيرا ، والذي لا يظهر بالاعراب يقع في الجمل من المحذوفات كثيرا . انتهى .
واما الجواب عن الثانية : فهو ان اشتماله على المطالب البديهية عند كل الناس ممنوع ، وعلى المطالب البديهية عند بعض الناس مسلم ، ولا ضير فيه ، لان الغرض عموم نفعه ، ولذا جعل مشتملا على جميع أصناف المطالب ، كما يدل عليه قوله تعالى :
« لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
مضافا إلى ما ذكرنا من أن القرآن من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يفهم اعجازه الا بفهم معانيه ، والناس مختلفون في الاستعداد وادراك المعاني ، فلا بد من أن يلاحظ حال جميع الناس ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيّ عن بينة ، مع أن ظهور الفصاحة من كلام علم معناه من الخارج ، أقرب إلى الوقوع من ظهوره من كلام علم معناه به نفسه .
واما القصص المشهورة الواضحة : فقد فسر ايرادها في الوحي الإلهي