والجزم يختصّ بالفعل « فلا اسم مجزوم ، ولا فعل مخفوض » « 1 » .
والإعراب يشترك بين الأسماء والأفعال فقط دون الحروف فلا يقع فيها إعراب قطعا .
* * *
المبحث الثاني : في البناء « 2 »
البناء : لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال .
وذلك ، كلزوم « كم ، ومن السّكون » .
وكلزوم « هؤلاء وحزام وأمس الكسر » .
هامش
( 1 ) إنّما اختصّ الخفض بالاسم ، والجزم بالفعل ، قصدا للتعادل فإنّ الجرّ ثقيل يجبر خفة الاسم ، والجزم خفيف يجبر ثقل الفعل .
وقد تبيّن أنّ أنواع الإعراب ثلاثة : قسم مشترك بين الأسماء والأفعال وهو الرّفع والنصب ، وقسم مختصّ بالأسماء وهو الخفض ، وقسم مختصّ بالأفعال وهو الجزم . واعلم أنّ جميع الحروف مبنية ولا محل لها من الإعراب . ومثلها أسماء الأفعال والأصوات . وكذا الفعل الماضي إذا لم يقع معمولا لأداة تؤثّر فيه .
( 2 ) يدخل البناء في أنواع الكلمة الثلاثة .
أولا : في الحرف : فمنه مبني على السكون كهل وبل ولو وأو ، ومنه مبني على الضمّ ، نحو : منذ ، ومنه مبنيّ على الكسر ، نحو : جير .
ثانيا : في الفعل : فمنه مبني على الفتح الظاهر ، نحو : كتب ، أو المقدّر كصلّى .
ومنه مبنيّ على السكون نحو : افهم ، ومنه مبنيّ على حذف الآخر ، نحو : ادع ومنه مبنيّ على حذف النون ، نحو : اسمعا واسمعوا واسمعي .
ولا يوجد في الفعل البناء على الكسر ولا على الضم لثقلهما وثقل الفعل .
ثالثا : في الاسم فمنه مبنيّ على السكون كمن وكم ، ومنه مبنيّ على الكسر كأمس وسيبويه وحذام ، ومنه مبنيّ على الفتح كأين وكيف ، ومنه مبنيّ على الضمّ كحيث ونحن ، ونحو يا عليّ ، ومنه مبنيّ على الألف كيا محمدان ويا رجلان ، ومنه مبنيّ على الواو ، نحو : يا محمدون ويا مسلمون ، ومنه مبنيّ على الياء ، نحو : لا رجلين ولا كاتبين عندي .
« تنبيهان » : الأول : أنّ الأصل في البناء السكون ، ولا يكون على حركة إلا لسبب ، وأسباب التحريك كثيرة سنقف عليها فيما بعد .
الثاني : الفتح والسكون يقعان في الاسم ، نحو : كيف وكم - وفي الفعل ، نحو : قام وقم وفي الحرف نحو سوف وهل ، وأما الضمّ والكسر فيقعان في الاسم كثيرا ، وفي الحرف نادرا ، بخلاف الفعل فلا يقع فيه شيء من الضمّ ولا الكسر لثقلهما وثقل الفعل .