وأحرف العطف تنوب عن تكرار عامل المعطوف عليه مع المعطوف . على أنّ منها ما يفيد اشتراك المتعاطفين في اللّفظ والمعنى وهو : الواو ، والفاء ، وثمّ ، وحتّى . نحو : جاء سعد وسعيد . ومنها ما يفيد اشتراكهما في اللّفظ فقط وهو : بل ولا ولكن ، نحو : جاء سليم لا خليل ، وأمّا أم وأو فتفيدان تارة اشتراكهما في اللّفظ والمعنى ، وتارة اشتراكهما في اللّفظ فقط « 1 » .
والعطف لا يستلزم الوفاق بين المتعاطفين إلّا في الإعراب فقط . وأمّا في غيره فيجوز اختلافهما ؛ فتعطف النّكرة على المعرفة . نحو : جاء سعد ورجل ، والمضمر على الظّاهر ، نحو : جاء سليم وأنا ، والظّاهر على المضمر المنفصل ، نحو : ما جاء
هامش
- إليه أن اذهب . وإذا تضمنت إذا معنى أي التفسيرية كانت مثلها نحو ، يقال : زكا الزرع إذا نما .
واعلم أن العلّامة الرضي يقول : « أنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جليّ بين بدل الكل من الكل وعطف البيان بل ما أرى عطف البيان إلا البدل ويؤيد ذلك كلام سيبويه .
1 - الواو : لمطلق الجمع نحو :الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا.
2 - الفاء : للترتيب والتعقيب نحو : أكبر بلاد القطر مصر فالاسكندرية .
3 - ثم : للترتيب مع التراخي نحو : سافر القواد ثمّ الجند .
4 - أو : للتخيير نحو : خذ درهما أو دينارا .
5 - أم : لأحد الشيئين نحو : أقريبا أم بعيدا تحضر . وسواء عندي أسافرت أم أقمت .
6 - لكن : للاستدراك والنفي نحو : لا تمدح الأشرار لكن الأخيار .
7 - بل : للإضراب نحو : ما نجح سعيد بل سعد .
8 - لا للنفي نحو : جالس المؤدبين لا السفهاء .
9 - حتى للغاية نحو : سافر الملك حتى حاشيته .
( 1 ) في قولك جاء زيد وعمرو ترى أن المعطوف قد شارك المعطوف عليه في الإعراب وهي المشاركة اللفظية ، وفي المجيء وهي المشاركة المعنوية . وفي قولك : جاء زيد لا عمرو ترى أن المعطوف قد شارك المعطوف عليه في الإعراب فقط وأما المجيء الثابت للمعطوف عليه فهو منفيّ عنه . وأما « أو وأم » فإذا كانتا للإضراب أي للعدول عن المعطوف عليه إلى المعطوف فهما للتشريك في الإعراب فقط نحو : لا يذهب زيد أو لا يذهب عمرو ونحو :
أذهب زيد أم أذهب عمرو وإلا فهما للتشريك في اللفظ والمعنى معا نحو : خذ القلم أو الورقة ونحو : أزيد جاء أم عمرو .
ثم إنه إذا تكررت المعطوفات فإن كان العاطف يقتضي الترتيب نحو : جاء زيد ثم عمرو ثم بكر فكل واحد معطوف على ما قبله . وإلا فكلها معطوفة على الأول في الصحيح .