[ الكامل ]
ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم
إن الدنيا إلا صور تمرّ وما مرّ منها لا يعود .
* * *
المبحث الثامن : في الأحرف المشبّهة بالأفعال ( إنّ وأخواتها )
الأحرف المشبهة بالأفعال « 1 » ستّة ، وهي :
إنّ ، وأنّ ، وكأنّ ، ولكنّ ، وليت ، ولعلّ . وهي تدخل على المبتدأ والخبر ، فتنصب الأوّل « 2 » ويسمّى اسمها ، وترفع الثّاني « 3 » ويسمى خبرها ، نحو :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 173 ] وفي هذا الباب مباحث :
المبحث الأول
الأصل في خبر هذه الأحرف أن يكون مؤخّرا عن اسمها ، ما لم يكن ظرفا أو مجرورا بالحرف فيجوز تقدّمه على اسمها إذا كان اسمها معرفة نحو : « إنّ في الدّار سليما » .
هامش
( 1 ) سمّيت هذه الأحرف مشبهة بالأفعال لأنها مبنية الأواخر على الفتح كالماضي مع بنائها على ثلاثة أحرف فصاعدا ، ولوجود معنى الفعل في كل منها ، كالتأكيد والتشبيه ، ونحوهما مما هو من معاني الأفعال .
أما معانيها فمعنى « إن وأنّ » التوكيد ( أي توكيد النسبة ونفي الشك عنها ) .
ومعنى « كأنّ » التشبيه الأكيد نحو : كأنّ زيدا أسد إذا كان خبرها جامدا . وقد تأتي للشك إذا كان خبرها مشتقا أو ظرفا ، نحو : كأنّ زيدا قائم ، أو عندك .
ومعنى « لكنّ » الاستدراك وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم من كلام سابق ، نحو : زيد غنيّ لكنّه بخيل فإنّ وصف زيد بالغنى يوهم أنه كريم ، فأزيل هذا الوهم بقولنا : لكنّه بخيل :
ومعنى « ليت » التّمني وهو طلب المستحيل ، نحو : ليت الشباب يعود ، أو المتعذر والعسر الحصول ، نحو : ليت لي مال قارون .
ومعنى « لعل » ( وقد يقال فيها علّ ) الترجي وهو توقع الأمر الممكن المحبوب .
( 2 ) غير الملازم للتصدير ( إلا ضمير الشأن ) .
( 3 ) غير الطلبي والإنشائي .