فحكومتهُ وطاعتهُ مظهرٌ لحاكمية اللَّه وطاعته .
كما أنّ تحديدَ الوظيفَة وتشخيص التكليف بما أنّه من شُئون الربوبية ، لم يَحِقّ ولا يحقّ لأحدٍ أن يحكم بغير ما أمر اللَّهُ به ، وأن يقضيَ بغير ما أنزل :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 1 »
.
وهكذا تكون الشفاعة ومغفرة الذنوب من حقوق اللَّه الخاصة به فلا يقدر أَحَدٌ أنْ يَشْفَعَ لأَحدٍ من دُون إذنهِ تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 2 »
.
وَعَلى هذا الأَساس يكونُ شراء صُكوك الغفران وبَيعُها ، تصوّراً بأنّ لأحدٍ غير المقام الربوبي أن يَهبَ الجنّة لأحَدٍ ، أو يخلّصَ أحداً من العذاب الأُخروي كما هو رائجٌ في المسيحيّة ، أمراً باطلًا لا أساس له من الصحَّة في نظر الإسلام كما جاء في القرآن الكريم :
« فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 3 »
.
فالموَحدُ - في ضوء ما قلناه - يجب أن يعتقِدَ - في مجال الشريعة - بأنّ اللَّه وحده لا سواه هو الحاكم والمرجع ، إلّا أنْ يعيّن اللَّه شخصاً للقيادة ، وبيانِ الوظائف الدينية .
هامش
( 1 ) . المائدة / 44 .
( 2 ) . البقرة / 255 .
( 3 ) . آل عمران / 135 .