تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بالنظر إلى هذه الضابطة يمكن الحكم في ما يقوم به المسلمون في المشاهد المشرَّفة من احترام وتكريم لأولياء اللَّه المقرَّبين ، فإنَّ من الواضح أنّ تقبيل الضرائح المقدسة ، أو إظهار الفَرَح والسرور يوم ميلادِ النبي وبعثته صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطوي إلّا على تكريم النبي الكريم ولا يُقصَد منه إلّا إِظهار مودّته ومحبته ولا تكون ناشئةً من أُمورٍ مثل الاعتقاد بربوبيته قَط . وهكذا الحال في الممارسات الأُخرى مثل إنشاء القصائد والأشعار في مدح أولياء اللَّه أو مراثيهم ، وكذا حفظ آثار الرسالة ، وإقامة البناء على قبور عظماء الدين ، فإنها ليست بشركٍ ولا بدعة . وأَمّا كونها ليست بشركٍ فلأنّها تنبع من مودَّة أَولياء اللَّه ( لا الاعتقاد بربوبيتهم ) . وأمّا كونها ليست ببدعَة أيضاً فلأَنّ جميع هذه الأعمال تقومُ على أساسٍ قرآنيّ ورِوائيٍ ، وينطلق من أصل وجوب محبة النبي وآله . فأَعمال التكريم هذه مَظْهَرٌ من مظاهِر إبراز هذه المودة والمحبة التي حثّ عليها الكتاب والسنّة ( وسيأتي توضيح هذا الموضوع في الفصل المتعلّق بالبدعة مستقبلًا ) . وفي المقابل يكون سجودُ المشركين لأصنامهم مرفوضاً ومردوداً لكونه نابعاً من الاعتقاد بربوبيتها ومدبريَّتها وأنّ بيدها قسماً من شؤون الناس . . . أو على الأقل لأنّ المشركين كانوا يعتقدون بأنّ العزة والذّلّة ، والمغفرة والشفاعة بأَيدي تلك الأَصنام ! !
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 61 | الشيخ جعفر السبحاني