في ضوء البيان السابق يمكن حلّ ومعالجة الكثير من الشُبهات التي تقيّد البعضَ وتعيقهم عن الحركة .
ونضرب لذلك مثلًا : ما يقومُ به جماهيرُ المسلمين العظمى من الاحتفالِ بمولدِ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويراهُ البَعض أو يسمّونه بِدعة ، في حين لا ينطبق عليه عنوان البدعة وملاكُها ، في ضوء ما قلناه ، لأنّه على فرضِ أنّ هذا النمطَ من التكريم وإظهار المحبّة والتكريم لم يَردْ في الشرع بخصوصهِ . ولكنَّ موَدّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وحُبَّه وحبَّ أهل بيته المطهَّرين سلام اللَّه عليهم أجمعين يُعتبر أحد أُصول الإسلام الضروريّة وتُعتَبَر هذه الاحتفالات والاجتماعات الدينية البهيجة مِن مظاهر ذلك الأصل الكليّ ونعني المحبة والمودة للنبي وآله .
فقد قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يؤمِنُ أحدُكم حتّى أكونَ أحبَّ إليه مِن مالِهِ وأهْلِهِ والناسِ أجمعين » « 1 » .
ولا يخفى أن الذين يُظهِرُون البَهجة والفرح في مواليد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين ، ويقيمون لأجل هذه الغاية ، الاحتفالات والمجالس لا يهدفون من إقامة الاحتفال في هذه الأيام إلى أنّ هذه الأعمال منصوصٌ عليها ومأمُور بهِا شرعاً بعينها وشكلها الراهن ، بل يفعلون هذه الأعمال باعتقاد أنّ حُبَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمودّة لرسول اللَّه وأهل بيته أصلٌ كلّيٌ وَرَدَ التأكيد عليه في الكتاب والسُّنة بتعابير مختلِفةٍ ومتنوّعةٍ .
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول 1 / 238 .