الأَصلُ الثاني والعشرون بَعدَ المائة : لا يجوز تكفير المسلم المعتقد بالأُصول الثلاثة
إنّ المسلمين في عالمنا الراهن يتّفقون في الأُصُول الأساسية الثلاثة « 1 » ، فيلزمُ أنْ لا يكفِّرَ فريقٌ فريقاً آخر بسبب الاختلاف في بعض الأُصولِ ، أو الفروع الأُخرى ، وذلك لأَنَّ الكثيرَ من الأُصول المختَلف فيها ، هي في الحقيقة من القضايا الكلاميّة التي طرِحَت على بساط البحثِ والمناقشة بين المسلمين فيما بعد ، ولكلِّ فريقٍ منهم أدلّتهُ وبراهينهُ فيها .
وعلى هذا لا يُمكن أن يُتّخَذَ الاختلافُ في هذه المسائل وسيلةً لتكفير هذه الفرقة ، أو تلك أو ذريعة لتفسيق هذه الطائفة ، أو تلك ، ولا سبباً لِتفتيت وحدةِ المسلمين .
إنّ أفضلَ الطُرق لحلّ هذا الاختلاف هو الحوارُ العلميُّ بمنأى عن العَصَبيّات الجافّة ، وَالمواقف المتزمّتة وغير الموضوعية .
يقول القرآنُ الكريمُ في هذا الصَّدَد :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً »
« 2 »
.
ولقد صرّح النبيُ الأكرمُ صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذكرهِ لأهَمّ أُسُس الإسلامِ وأُصُوله ، بأنَّه لا يحقُّ لمسلمٍ أنْ يُكفّرَ مُسلماً آخر لارتكابه معصية ، أو يرميَه بالشرك ، إذ قال : « لا تُكَفّروهُمْ بِذَنبٍ ولا تَشْهَدُوا عليهِم بِشِرْكٍ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وهي الأُصُول التي يرتبط تحقّق « الإيمانُ » و « الكفرُ » بقبولها أو رفضِها . وهي : الشهادة بوحدانية اللَّه ، والإيمان بنبوة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم والمعاد في يوم القيامة .
( 2 ) . النساء / 94 .
( 3 ) . كنز العمّال : ج 1 ، الحديث 30 .