إنّ القيام بِهذه الوَظائف الخطيرة مثل تفسير القرآن الكَريم ، وبَيان الأحكام الشرعيّة ، والإجابة على أسئلة الناس الاعتقادية ، والحيلولة دون تسرّب الانحراف إلى العقيدة ، والتحريف إلى الشريعة ، رهنُ علمٍ واسعٍ ، لا يخطئ ولا يتطرّق إليه الاشتباهُ ، والأشخاص العاديّون إذا تَوَلَّوا هذه الأُمور لن يكونوا في مأمنٍ عن الخطأ والزللِ .
على أنّه يجب أن نَعلمَ بأنّ العصمة لا تساوي النبوّة ، ولا تلازمُها ولا تستلزمها ، لأنّه ربما يكونُ الشخص معصوماً عن الخطأ ولكن لا يتمتع بمقام النبوة أي لا يكون نبياً .
وأوضحُ نموذجٍ لذلك السيدةُ مريم العذراء التي مرّت الإشارةُ إلى أدلّة عصمتها ، عند الحديث عن عصمة الأنبياءِ والرسُل . « 1 »
ثمّ إنّ هناك - مضافاً إلى التحليل والاستدلال العقلي السابق - أُموراً تدلُّ على عصمةِ الإمام نذكر هنا بعضها :
1 . تعلّق إرادةِ اللَّه القطعيّة والحتمية بطهارة أهل البيت عن « الرجس » كما قال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 2 »
.
إنّ دَلالَة هذه الآية على عِصمة أهل البيت عليهم السلام تكونُ على النحو التالي : إنّ تعلّق إرادة اللَّه الخاصّة بطهارة أهل البيت من أي نوعٍ من
هامش
( 1 ) . راجع كتاب الإلهيّات ، تأليف صاحب هذه الرسالة : 2 / 146 - 198 .
( 2 ) . الأحزاب / 33 .