والطبيعة ، والإنسان ، وانتهاء بالحياة الأُخرى ، وفي نفس الوقت تمتّع كلامه هذا من بدئه إلى ختمه بأعلى نوع من الانسجام ، والتناغم ، من حيث الأسلوب ، والمحتوى .
يقول القرآن نفسُهُ عن هذا الجانب من الإعجاز :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
« 1 »
.
ج : إنّ القرآنَ الكريمَ جعل الفطرةَ الإنسانيةَ الثابتة نُصب عَينيه وشرّع على أساسها قانونَه ، فكانت نتيجةُ هذه الرؤية الأساسِيّة أنْ أخَذَ في نظر الاعتبار جميع أبعاد الروح والحياة الإنسانية ، وذكّر بالأُصول والأُسس الكلية التي لا تقبَلُ الزوال والاندثار .
فمن خصائص القوانين الإسلامية الكليَّة هو أنَّ هذه القوانين قابلةٌ للتطبيق في جميع الظروف المختلفة والبيئات المتنوعة ويوم كان المسلمون يسيطرون على مساحة جدُّ كبيرة من العالم ، كانوا يديرون المجتمعات البشرية قروناً عديدة في ظلّ هذه القوانين والتشريعات بقوّة ، ونجاح .
يقول الإمام محمّد الباقر عليه السلام : « إنَّ اللَّهَ لَمْ يَدَع شَيْئاً تَحْتاجُ إلَيْهِ الأُمَّةُ إلّا أَنْزَلَهُ في كتابهِ ، وَبَيَّنَهُ لِرَسُولِهِ وجَعَلَ لِكُلّ شيءٍ حَدّاً ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » « 2 » .
هامش
( 1 ) . النساء / 82 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 59 .