وهذه الطريقة هي التي يُستفاد منها في المحاكم في العالمِ اليوم لتمييز الحق عن الباطل ، والبريء عن المجرم .
وقد استفاد كثيرون مِن هذه الطريقة ذاتها للتأكّد من صِدق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وصحّة دعواه النبوة في صدر الإسلام .
ج : الإتيان بالمعجزة ، يعني أن يُقرِنَ مدّعي النبوة دعواه ، بعملٍ خارقٍ للعادة ويتحدّى به الآخرين ، ويكونَ ذلك العمل للخارق مطابقاً لدعواه .
إنّ الطريقين الأَوّلين ليسا عامّين في حين يكون الطريق الثالث عامّاً ، وقد استفادت البشريةُ على طول التاريخ من هذا الطريق لمعرفة الأنبياء والإيمان بدعوتهم وكان الأنبياء بدورهم يُقرنون دعواهم للنبوة بذلك ، ويستفيدون من هذا الطريق ( الثالث ) .
الأصلُ السابعُ والخمسون : العلاقة المنطقية بين دعوى النبوّة والمعجزة
إنّ بَينَ المعجزة وبين صدق دعوى النُبوّة علاقةً منطقيّةً ، لأنّه إذا كان الآتي بالمعجزة صادقاً في دعواه فإنّ من الطبيعيّ أنْ يُثْبِتَ مطلبَهُ .
وإذا كان كاذباً في دعواه النبوة - افتراضاً - لم يكن لائقاً باللَّه الحكيم الذي يَهتَمّ بهداية عبادهِ أن يُمكّنَ الكاذبَ في ادّعاء النبوّة من الإتيان بالمعجزة ، لأنّ الناس سَيُؤمنون به إذا رأوا قدرته على الإتيان بالعَمَل الخارق للعادة ، وسيَعملون بأقوالِهِ فيكونُ ذلِك إضلالًا للناس إذا كان المُدّعي للنبوّة كاذباً ، ولا شكّ أنّ هذا يتنافى مع عَدلِ اللَّه وحكمته .
وهذه من إحدى فروع قاعدة الحسن والقبح العَقليين التي تمّ بحثها سابقاً .