تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الأصلُ التاسعُ والأربعون : معنى القدر والقضاء

« القَدَر » في اللُّغة يعني المقدار ، والقضاء يعني الحَتم والجَزم . يقول الإمامُ الرّضا عليه السلام في تفسيره للقدر والقضاء : « القَدَرُ هي الهَنْدَسَة ، وَوَضْعُ الحُدود من البقاء ، والفَناء . والقضاء هو الإبرامُ ، وإقامة العَيْن » « 1 » . والآن وَبعد أن اتَّضَحَ معنى الْقَدر والقضاء من حيث اللُّغة ، نَعْمَدُ إلى بيان معناهما حسب المصطلَح الديني . ألف : القَدَر إنَّ لِوُجود كلّ مخلوقٍ من المخلوقات بحكم كونه من الموجودات الممكنة ( أي موصوفاً بصفة الإمكان ) حَدّاً معيناً ، ومقداراً خاصّاً . فلوجود « الجماد » مثلًا حدّ خاص ، ومقدار معيّن ، ولوجود « النبات » و « الحيوان » مقدار وحَد آخر . وحيث إنّ الوجود المقدَّر لكلّ شيء هو بدوره مخلوق للَّه تعالى ، لذا فإنّ من الطبيعي أن يكونَ التقديرُ والتحديدُ نفسه تقديراً إلهياً . كما أنّ هذا التقديرَ من جهة كونه فِعلَ اللَّه يسمّى « التقدير الفِعلي » ومن جهة كون اللَّه يعلم به قبل خَلْقه يُسمّى « التقدير العِلميّ » .
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي ج 1 ، ص 158 .