وَبالنَظَر إلى هذه الآيات والروايات العديدة في هذا الصعيد لا يُمكنُ لمسلم أن يُنكر « القضاءَ والقدرَ » وإنْ لَم يجب الإلمامُ بتفاصِيل هذه المسألة ومعرفةُ جزئياتِها .
وأساساً لا يَصْلُح الخَوضُ في هذه المسائل الدقيقة لمن لم يمتلك القابلية الذهنيّة والفكرية اللازمة لمثل هذه الحقائق الدقيقة ، إذ طالما يمكن أن يتورّط مثل هذا في شكٍّ أو تردّد في عقيدته ، ويقعَ في الضلال في نهاية المطاف .
ولهذا قال الإمام علي عليه السلام مخاطباً هذا الفريق من الناس :
« طَريقٌ مُظْلمٌ فَلا تَسْلكوهُ ، وبَحرٌ عَميق فَلا تَلِجُوهُ ، وسِرُّ اللَّه فلا تَتكَلَّفوه » « 1 » .
نعم تحذير الإمام عليه السلام هذا مُوَجّه إلى مَن لا يمكنه فهمُ هذه المعارف الدقيقة ، وهضمها واستيعابها ، بل وربّما يُؤدّي به الدخول فيها إلى الضلال والانحراف .
ويشهد بهذا الموضوع أنّه عليه السلام طالَما عَمَد - في موارد ومواضع أُخرى - إلى شرح وبَيان مسألة القضاء والقدر « 2 » .
ولهذا فإنّنا نشرح هذه المسألة في حدود معرفتنا مستعينين بالآيات والروايات والعقل .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار / 287 .
( 2 ) . أُصول الكافي ج 1 ، ص 158 .