1015 - . . . * إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها « 1 »
قيل : وهو مذهب الكوفيّين ، وتأوّله الفارسيّ من البصريّين على أنّ حلقي فاعل فعل محذوف ، يفسّره شرق ، وشرق خبر مبتدإ محذوف « 2 » ، والأصل لو شرق حلقي هو شرق ، فحذف الفعل أوّلا والمبتدأ آخرا ، وفيه تكلّف . وتأوّله ابن خروف على إضمار كان الثانية واسمها ، وجملة ما بعد لو اسميّة خبر كان ، وقال المتنبّي [ من الطويل ] :
1016 - لو قلم ألقيت في شقّ رأسه * من السّقم ما غيّرت من خطّ كاتب « 3 »
فقيل : لحن ، لأنّه لا يمكن أن يقدر : ولو ألقى قلم ، وقال ابن هشام : روي بنصب قلم ورفعه ، وهما صحيحان ، والنصب أوجه بتقدير ولو لابست قلما ، كما يقدّر في نحو : زيد حبست عليه ، والرفع بتقدير فعل دالّ عليه المعنى ، أي ولو حصل قلم ، أي ولو لوبس قلم ، وعلى الرفع فيكون ألقيت صفة لقلم ، ومن الأولى تعليليّة على كلّ حال متعلّقه بألقيت ، لا بغيّرت ، لوقوعه في حيّز ما النافية .
الثانية : يجوز أن تليها أنّ كثيرا ، نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
[ الحجرات / 5 ] ،
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
[ البقرة / 103 ] ، وموضعها عند الجميع رفع ، ثمّ اختلف في رفعه ، فقال سيبويه وجمهور البصريّين بالابتداء ، ولا تحتاج إلى خبر ، لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه ، واختصّت أنّ من بين سائر ما يؤوّل بالاسم بالوقوع بعد لو ، كما اختصّت غدوة بالنصب بعد لدن ، وقيل : الخبر محذوف ، ثمّ قيل : يقدّر مقدّما على المبتدأ ، أي ولو ثابت صبرهم على حدّ :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا
[ يس / 4 ] ، وقال ابن عصفور : يقدّر مؤخّرا على الأصل ، أي ولو صبرهم ثابت .
وذهب المبرّد والكوفيّون والزّجاج والزمخشريّ إلى أنّه على الفاعلية ، والفعل مقدّر بعدها يدلّ عليه لو ، لأنّها تعطى معنى الثبوت ، والتقدير : ولو ثبت أنّهم صبروا ، كما قال الجميع في لا أكلّمه ما أنّ في السماء نجما ، ورجّح هذا بأنّ فيه إبقاء لو على اختصاصها بالفعل ، ويبعده أنّ الفعل لم يحذف بعد لو وغيرها من أدوات الشرط إلا مفسّرا بفعل بعده إلا كان ، والمقرون بلا بعد أن ، قاله ابن هشام في شرح قصيدة كعب .
قال الزمخشريّ : وإذا وقعت أنّ بعدها وجب كون خبرها فعلا ليكون عوضا عن الفعل المحذوف ، وردّه ابن الحاجب وغيره بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ
هامش
( 1 ) - صدره« ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة » ،وهو للمجنون ليلى العامرية . اللغة : نبئت : خبّرت .
( 2 ) - سقط « شرق خبر مبتدأ محذوف » في « ح » .
( 3 ) - اللغة : ألفيت : مجهول من ألقاء بمعنى طرحه ، السقم : المرض .