المعطوف بالحروف
ص : الثاني : المعطوف بالحرف ، وهو تابع بواسطة الواو والفاء أو ثمّ أو حتى أو أم أو إمّا أو أو أو بل أو لكن ، نحو : جائني زيد وعمرو ،
جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ .
وقد يعطف الفعل على اسم مشابه له وبالعكس ، ولا يحسن العطف على المرفوع المتّصل ، بارزا أو مستترا ، إلا مع الفصل بالمنفصل ، أو فاصل ما ، أو توسّط لا بين العاطف والمعطوف ، نحو : جئت أنا وزيد ، و
يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ
و
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا .
تتمّة : ويعاد الخافض على المعطوف على ضمير مجرور ، نحو : مررت بك وبزيد ، ولا يعطف على معمولي عاملين مختلفين على المشهور ، إلا في نحو : في الدّار زيد والحجرة عمرو .
ش : « الثاني » من التوابع « المعطوف بالحروف » ، ويسمّى عطف النسق ، بفتح السين ، أي العطف الواقع في الكلام الوارد على نظام واحد ، وهو من قولهم : ثغر نسق ، إذا كانت الأسنان مستوية ، ووجه المناسبة أنّ توسّط الحرف العاطف يجعل التابع والمتبوع مستويين باعتبار الإعراب وقصد النسبة ، وأمّا النسق بإسكان السين فهو مصدر نسقت الكلام إذا عطفت بعضه على بعض ، كذا في الصحاح . قال بعض الأئمة : والتعبير بعطف النسق اصطلاح كوفيّ ، وهو المتداول ، والبصريّون يعبّرون عنه بالشركة ، انتهى .
« وهو تابع » وهو كالجنس يشمل جميع التوابع ، وقوله « بواسطة الواو والفاء أو ثمّ أو حتى أو أم أو أو أو إمّا أو بل أولا أو لكن » أخرج ما عدا المحدود ، ولا يرد التوكيد والنعت المقرونان بحرف العطف ، لأنّ التبعيّة ليست بواسطة الحرف ، بل هي حاصلة فيهما ، وإن لم يوجد حرف ، ولهذا قال بعضهم : إطلاق العطف في هاتين الصورتين اطلاق مجازيّ .
تنبيه : عدّ المصنّف حروف العطف تسعة بإسقاط إمّا على المختار بناء على أنّها غير عاطفة ، كما سيأتي بيانه في حديقة المفردات ، إن شاء اللّه ، وليس منها ليس خلافا للكوفيّين ولا إلا خلافا للأخفش والفرّاء ولا أي خلافا لصاحب المستوفي « 1 » .
فالواو لمطلق الجمع بين المتعاطفين من غير دلالة على ترتيب وعدمه ، خلافا للفرّاء وهشام وثعلب من الكوفيّين وقطرب من البصريّين ، في زعمهم أنّها تفيد الترتيب ،
هامش
( 1 ) - المستوفي في النحو لأبي سعد كمال الدين علي بن مسعود الفرغاني . كشف الظنون ، 2 / 1675 .