الصبح عنقود ملاحية في السماء ، وقد استعاروا النطاق والحمائل للكواكب الّتي حول الجوزاء ، والظاهر أن ليس في هذه الاستعارات إلا تشبيه الهئية بالهيئة ، انتهى .
الثاني : المصاحبة كمع ، نحو :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
[ البقرة / 177 ] أي مع حبّه .
الثالث : المجاوزة ، كقوله [ من الوافر ] :
332 - إذا رضيت على بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 1 »
وهو لغة بني كعب بن ربيعة ، حكى ذلك المبرّد في الكامل « 2 » ، قاله ابن هشام في شرح اللمحة ، وقال في المغني : ويحتمل أنّ رضي ضمّن معنى عطف ، وعن الكسائيّ حمل على نقيضه ، وهو سخط ، انتهى . قال ابن جنيّ في الخصائص : كان أبو علي يستحسن قول الكسائيّ في ذلك ، انتهى . لكن قال بعض المحقّقين : إنّه لا يعرف له محصل ، لأنّه إن لم تجعل على بمعنى عن فكيف يصحّ المعنى ، وإن جعلت بمعنى عن لم يكن رضي محمولا على ضدّه ، لأنّ ضدّه لا يطلب حقيقة عن ، نعم لو قيل : رضيت مؤوّل بلم تسخط ، لكان له وجه ، انتهى . وقال أبو عبيدة : إنّما ساغ ذلك ، لأنّ معناه أقبلت على .
الرابع : الظرفية ، نحو :
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ
[ القصص / 15 ] ، أي في حين غفلة .
الخامس : التعليل ، نحو :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
[ البقرة / 185 ] ، أي لأجل هدايته إيّاكم . وقوله [ من الطويل ] :
333 - علام تقول الرّمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت « 3 »
السادس : موافقة من ، نحو :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
[ المطفّفين / 2 ] ، أي من الناس .
السابع : مردافة الباء ، نحو :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ
[ الأعراف / 105 ] ، وقراءة أبي « 4 » بأن لا أقول ، وقالوا : اركب على اسم اللّه .
الثامن : الاستدارك والإضراب ، نحو : فلان لا يدخل الجنّة لسوء صنيعه ، على أنّه لا ييأس من رحمة اللّه تعالى ، وقوله [ من الطويل ] :
334 - فو اللّه لا أنسي قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما بقيت على الأرض
هامش
( 1 ) - هو للقحيف العقيلي ، من كلمة يمدح فيها حكيم بن المسيب القشيري .
( 2 ) - الكامل في اللغة لأبي عباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد النحوي المتوفى سنة 285 . كشف الظنون 2 / 1382 .
( 3 ) - البيت لعمرو بن معديكرب ، الرمح : منصوب بتقول ، لأنّها بمعنى تظنّ . اللغة : العاتق : المنكب ، كرّت :
أقبلت .
( 4 ) - أبي بن كعب ( - 12 ه ) صحابي من أنصار . كان أقرا الصحابة ، ومن كتاب الوحي ، وممن اشترك في جمع القرآن أيام عثمان . معنى اللبيب ص 192 .