مضاف إليه ، وحجّتهم أنّها جاءت إضافتها إلى الظاهر في قول العرب : إذا بلغ الرجل ستّين فإيّاه وإيّا الشواب « 1 » . وإذا أثبتت إضافته إي الظاهر الّذي يظهر فيه الإعراب وجب الحكم بإضافته إلى الضمير الّذي لا يظهر فيه الإعراب .
وأمّا كون الضماير لا تضاف ، فغير مانع من إضافة هذا النوع ، لأنّ الاحكام العامّة قد تتخلّف في بعض الصور بدليل تخلّف لدن عن جرّ غدوة ، وتخلّف لولا عن ضمّ المرفوع بها ، وتخلّف عسى عن اتّصال ضمير المرفوع بها بعدها ، فكذلك هذا النوع من المضمرات في منع الإضافة ، واختاره ابن مالك .
والأصحّ ما ذهب إليه سيبويه والأخفش في أحد قوليه وجمهور البصريّين وأبو علي من المتأخّرين من أنّ الضمائر لا تضاف مطلقا ، ولا تثبت إضافة إيّا بما رواه الخليل لشذوذه ، وما اتّصل بها إنّما هو حرف يدل على أحوال المرجوع إليه من التكلّم والخطاب والغيبة ، وسيأتي ذكر المضمرات مستوفيا في المبنيّات .
« و » إضافتة « أسماء الإشارة » وسيأتي أيضا ذكرها ثمّة . وأمّا ذلك ونحوه فالكاف فيه حرف خطاب بإجماع النّحاة . « و » إضافة « أسماء الاستفهام » وهي عشرة " كم وكيف ومن ومهما ما وأيّ وأين وأيّان ومتى وأنّي " ، وسيأتي شرح بعضها في حديقة المفردات إن شاء اللّه تعالى . « و » إضافة « أسماء الشرط » ويأتي ذكرها في حديقة الأفعال . « والموصولات » ويأتي ذكرها في المبنيّات .
وإنّما امتنعت إضافة هذه المذكورات لشبهها بالحرف ، والحرف لا يضاف « سوى أيّ في الثلاثة » أي في أسماء الاستفهام والشرط والموصولات ، فإنّها لا تمتنع إضافتها لضعف الشبه بما عارضه من شدّة افتقارها إلى مفرد مضاف إليه ، سيأتي شرحها مستوفيا في حديقة المفردات ، إن شاء اللّه تعالى .
ما تجب إضافته من الأسماء :
« وبعض الأسماء تجب إضافتها » أعاد الضمير مؤنّثا على بعض مع كونها مذكّرا لاكتساب التأنيث من المضاف إليه كما يجئ بيان ذلك في هذا الباب عن قريب إن شاء اللّه تعالى . وإضافتها « إمّا إلى الجمل وهو نوعان » : مضاف إلى الجمل مطلقا اسميّة كانت أو فعلية ، ومختصّ بالجمل الفعلية .
فالأوّل : « إذ » من أسماء الزمان ، نحو قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
[ الأنفال / 26 ] ، و
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا
[ الأعراف / 86 ] ، وشرط الاسميّة أن لا يكون خبر المبتدأ فيها فعلا ماضيا ، نحو : زيد قام ، نصّ عليه سيبويه ، والأكثرون على قبحه ،
و
هامش
( 1 ) - الشواب : جمع شابّة .