اجتماعهما في فعل واحد ، كما لا يمكن أن يجتمع السواد والبياض في جسم واحد « 1 » ، فدفع الزكاة إلى الفقير لا يمكن أن يكون - وهو واجب - حراما في نفس الوقت ، وشرب النجس لا يمكن أن يكون - وهو حرام - واجبا في نفس الوقت .
وهكذا يتّضح :
( أوّلا ) أنّ الفعلين المتعدّدين - كدفع الزكاة وشرب النجس - يمكن أن يتّصف أحدهما بالوجوب والآخر بالحرمة ، ولو أوجدهما المكلّف في زمان واحد .
( ثانيا ) أنّ الفعل الواحد لا يمكن أن يتّصف بالوجوب والحرمة معا . *
شرح
[ 1 : العلاقات القائمة بين نفس الأحكام ]
* بدأ المصنّف رحمه اللّه بالنموذج الأوّل من النماذج الّتي ذكرناها ، والنموذج الأوّل العلاقات القائمة بين نفس الأحكام الشرعية ،[ 1 : علاقة التضادّ بين الوجوب والحرمة : ]
ومثاله علاقة التضادّ بين الوجوب والحرمة . وقدّم المصنّف رحمه اللّه مقدّمة ، وحاصلها هي أنّه لا إشكال بين الأصوليين في إمكان فعل المكلّف لفعلين منفصلين في وقت واحد ، كما مثّل لذلك المصنّف رحمه اللّه في المتن ، فعل المكلّف الموصوف بالحرمة لشربه الماء النجس ، وفعل المكلّف الموصوف بالوجوب لدفعه الزكاة في وقت واحد مع اتّصاف أحدهما بالحرمة ،هامش
( 1 ) . في عالم التكوينيات .