التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 127
وحدة الموضوع في الاستصحاب : ويتّفق الأصوليون على أنّ من شروط الاستصحاب وحدة الموضوع ، ويعنون بذلك أن يكون الشكّ منصبّا على نفس الحالة الّتي كنّا على يقين بها ، فلا يجري الاستصحاب إذا كان المشكوك والمتيقّن متغايرين ، مثلا : إذا كنّا على يقين بنجاسة الماء ، ثم صار بخارا ، وشككنا في نجاسة هذا البخار ، لم يجر هذا الاستصحاب ؛ لأنّ ما كنّا على يقين بنجاسته هو الماء ، وما نشكّ فعلا في نجاسته هو البخار ، والبخار غير الماء ، فلم يكن مصبّ اليقين والشكّ واحدا . * [ وحدة الموضوع في الاستصحاب : ] * الركن الثالث من أركان الاستصحاب الأساسية هو وحدة الموضوع في الاستصحاب ، بحيث يكون الشكّ واليقين من موضوع واحد كما الحال في الماء الطاهر المتيقّن من طهارته سابقا ، فينبغي لجريان الاستصحاب فيه عند الشكّ في نجاسته أن يكون الشكّ في الماء لا بشيء آخر مغاير له في الموضوع ، وإلّا إذا كان مغايرا له كالبخار مثلا فلا يجري الاستصحاب هنا ؛ لأنّه يشترط في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع فيه . إذا يمكننا القول هنا على صعيد هذه الحلقة : إنّ أركان الاستصحاب ثلاثة ، اليقين بالحالة السابقة ، الشكّ في البقاء وحدة الموضوع في الاستصحاب ، ونكون بذلك بعون اللّه تعالى قد انتهينا من الأصول العملية لنشرع بإذن اللّه تعالى ببحث التعارض .