وقد مرّ هذا المعنى الجديد لكلمة الاجتهاد بتطوّر أيضا ، فقد حدّده المحقّق الحلّي في نطاق عمليات الاستنباط الّتي لا تستند إلى ظواهر النصوص تسمّى اجتهادا دون ما يستند إلى تلك الظواهر . ولعلّ الدافع إلى هذا التحديد أنّ استنباط الحكم من ظاهر النصّ ليس فيه كثير جهد أو عناء علميّ ليسمّى اجتهادا . « 1 » *
شرح
* سبق أن تكلّمنا عن تطوّر كلمة الاجتهاد ، إلى أن وصلت ببركة المحقّق الحليّ رحمه اللّه إلى فقهاء وكتب الإمامية .
وأحببت أن أشير إلى أنّ الدليل وهو ما يستنبط منه الحكم قسمان :
1 . الدليل الاجتهادي : وهو مصدر الحكم الواقعي .
والأدلة الاجتهادية هي : القرآن السنّة ، العقل ، الإجماع . وسيأتي التفصيل لاحقا .
هامش
( 1 ) . أقول : في الجملة من وصل إلى درجة الاجتهاد ، لم يصل من دون عناء وتعب ومشقّة ، بل درجة الاجتهاد لا تنال إلّا بالجدّ والاجتهاد ولذي حظّ عظيم . وأما عملية الاستنباط فتختلف من مجتهد لآخر ، من مجتهد مطلق ومتجزئ لمجتهد أعلم ومجتهد أقلّ علما لمجتهد ممارس لجميع عمليات الاستنباط أو هو مستمر ولغيره ، على العموم فعملية الاستنباط بلا إشكال تختلف بين مجتهد وآخر ، لكن هذا الاختلاف عرضي وليس ذاتيا . لأنّ أصل عملية الاستنباط واحدة ، ولا تتم إلّا بالعمل ، والعمل يتطلب الجدّ ، والجدّ يتطلب الجهد ، وبالجهد يكون العناء فليزم العناء والجهد في كل عمليات الاستنباط . فتأمّل .