تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
التفاعل بين الفكر الأصولي والفكر الفقهي : عرفنا أنّ علم الأصول يقوم بدور المنطق بالنسبة إلى علم الفقه ، والعلاقة بينهما علاقة النظرية والتطبيق ، وهذا الترابط الوثيق بينهما يفسّر لنا التفاعل المتبادل بين الذهنية الأصولية على صعيد النظريات من ناحية ، وبين الذهنية الفقهية على صعيد التطبيق من ناحية أخرى ؛ لأنّ توسّع بحوث التطبيق يدفع بحوث النظرية خطوة إلى الأمام ؛ لأنّه يثير أمامها مشاكل ، ويضطرّها إلى وضع النظريات العامّة لحلولها ، كما أنّ دقة البحث في النظريات الأصولية تنعكس على صعيد التطبيق ، إذ كلّما كانت النظريات أوفر وأدقّ تطلّبت طريقة تطبيقها دقّة وعمقا أكبر . وهذا التفاعل بين الذهنيتين الأصولية والفقهية يؤكّده تاريخ العلمين على طول الخط ، وتكشف عنه بوضوح دراسة المراحل الّتي مرّ بها البحث الفقهي والبحث الأصولي في تاريخ العلم ، فقد نشأ علم الأصول في أحضان علم الفقه ، كما نشأ علم الفقه في أحضان علم الحديث . *
شرح

[ التفاعل بين الفكر الأصولي والفكر الفقهي ]

* شرع رحمه اللّه بتهذيب المطالب السابقة ، وأعاد التذكير بأمرين ، وهما أنّ علم الأصول يعدّ منطق الفقه ، وعلم الأصول يمثّل النظرية والفقه التطبيق ، لينتج من ذلك تفاعل وتحريك بين العلمين ، فإنّ توسّع دائرة التطبيقات الفقهية كانت عاملا لتحريك عجلة البحوث النظرية ، وكذلك عمق ودقّة البحوث النظرية انعكست على التطبيق ، بل أوجبت الاهتمام والتركيز والتطبيق كذلك بشكل أعمق وأدقّ ؛ لأنّ عملية التفاعل