التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى للسيد الصدر — صفحة 46
الأصول والفقه يمثّلان النظرية والتطبيق : ونخشى أن نكون قد أوحينا إليكم بتصوّر خاطئ ، حيث أوضحنا أنّ المستنبط يدرس في علم الأصول العناصر المشتركة ويحدّدها ، ويتناول في بحوث علم الفقه العناصر الخاصة ليكمل بذلك عملية الاستنباط ، إذ قد يتصوّر البعض أنّا إذا درسنا في علم الأصول العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، وعرفنا مثلا حجّية الخبر وحجّية الظهور وما إليهما من العناصر الأصولية ، فلا يبقى علينا بعد ذلك أيّ جهد علميّ ، إذ لا نحتاج ما دمنا نملك تلك العناصر إلّا إلى مجرّد استخراج الروايات والنصوص من مواضعها ؛ لكي تضاف إلى العناصر المشتركة ويستنبط منها الحكم الشرعيّ ، وهو عمل سهل بطبيعته لا يشتمل على جهد علميّ . * [ الأصول والفقه يمثّلان النظرية والتطبيق : ] * قبل أن يخبرنا السيد رحمه اللّه أنّ علم الأصول يمثّل النظرية ، وعلم الفقه يمثّل التطبيق لهذه النظرية ، أي أنّ الأصول يعني النظرية والفقه يعني التطبيق - استدرك قليلا ليدفع تصوّرا خاطئا قد يتصوّره بعض منّا ، حيث بعد ما اتّضح لنا أنّ علم الأصول لا يبحث في العناصر المشتركة فحسب ، بل قد يحتاج إلى العناصر الخاصّة ، وبها تكتمل عمليّة الاستنباط ، لذا قد يستسهل البعض عملية الاستنباط ويقول : ليس فيها جهد عمليّ سوى معرفة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، كحجّية الظهور مثلا ، ونأتي بالروايات ونضيفها إلى العناصر المشتركة ، فنستخرج الحكم الشرعيّ ، فهل العملية لا تتطلب منّا أي مجهود علميّ ، بل هي عملية تطبيق سهلة ؟ فهذا ما قد يظنّه ويتصوّره البعض .