والسيرة العقلائية بهذا المعنى تختلف عن سيرة المتشرّعة الّتي تقدّم أنها إحدى الطرق لكشف صدور الدليل الشرعي ، فإنّ سيرة المتشرّعة بما هم كذلك تكون عادة وليدة البيان الشرعي ، ولهذا تعتبر كاشفة عنه كشف المعلول عن العلّة . « 1 »
وأمّا السيرة العقلائية « 2 » ، فمردّها كما عرفنا إلى ميل عام يوجد عند العقلاء نحو سلوك معيّن ، لا كنتيجة لبيان شرعي ، بل نتيجة العوامل والمؤثّرات الأخرى الّتي تتكيّف وفقا لها ، ميول العقلاء وتصرّفاتهم ، ولأجل هذا لا يقتصر الميل العام الّذي تعبّر عنه السيرة العقلائية على نطاق المتديّنين خاصّة ؛ لأنّ الدين لم يكن من عوامل تكوين هذا الميل . *
شرح
* وهنا نذكر بعض التفرقة بين السيرة العقلائية وسيرة المتشرعة :
الأوّل : أنّ السيرة العقلائية ترتبط بميل عام عند العقلاء لا يتّصل بتوجيه الشارع ، بخلاف سيرة المتشرعة فإنّ تعامل المتشرّعين فيها يتّصل بتوجيه من الشارع ، وليس منشؤه ميلا فطريّا .
الثاني : أنّ سيرة المتشرعة بنفسها طريق لإثبات الحكم الشرعي - أي أنها تكشف عنه كشف المعلول عن العلّة - من دون ضمّ دليل آخر ، بينما السيرة العقلائية هي دليل على حكم شرعيّ خاصّ أو أصل أصوليّ عامّ مع ضمّ إمضاء الشارع وتقريره لهذه السيرة .
هامش
( 1 ) . يقال له : برهان إنّي .
( 2 ) . تدل على الحكم الشرعي عن طريق دلالة التقرير .