( الثاني ) الإجماع والشهرة : وتوضيح ذلك أنّا إذا لاحظنا فتوى الفقيه الواحد بوجوب الخمس في المعادن مثلا ، نجد أنها تشكّل قرينة إثبات ناقصة على وجود دليل لفظيّ مسبق يدلّ على هذا الوجوب « 1 » ؛ لأن فتوى الفقيه تجعلنا نحتمل تفسيرين لها :
أحدهما أن يكون قد استند في فتواه إلى دليل لفظيّ مثلا بصورة صحيحة ، والآخر أن يكون مخطئا في فتواه . *
شرح
* الطريق الثاني لإثبات الصدور هو الإجماع والشهرة . « 2 »
الإجماع هنا غير الإجماع الّذي هو اتفاق أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على وجه يشمل قول المعصوم عليه السّلام ؛ لأنّ الكلام هنا حول الإجماع وكذلك الشهرة بعنوان خاصّ ، وهو طريق إثبات الصدور عبرهما بطريق الفتوى :
أي إجماع وشهرة فتوائية .
ونأتي إلى كلام المصنّف رحمه اللّه حيث لا يخفى أنّ الفقيه حينما يفتي لا بدّ لفتواه أن يكون لها مصدر شرعيّ من القرآن أو السنّة ، فهذه الفتوى تعدّ دليلا ظنيا وليست قطعيا على أنّه يوجد دليل لفظيّ اعتمد عليه الفقيه ، كما في المثال : ( وجوب الخمس في المعادن ) .
فيصبح لدينا احتمالان ، إمّا صحة الدليل الّذي اعتمد عليه الفقيه أو خطأه .
هامش
( 1 ) . الخمس بالمعادن .
( 2 ) . وهما دليل حدسيّ عن المعصوم عليه السّلام بدليل غير مباشر ولم يصل إلينا ، ولكن نعلم بوجوده عن طريق الحدس .