وقد وضع بعض الأصوليين قاعدة عامّة لهذا المدلول السلبي « 1 » في اللغة ، فقال :
إنّ كلّ أداة لغوية تدلّ على تقييد الحكم « 2 » وتحديده « 3 » ، لها مدلولها سلبيّ ، إذ تدلّ على انتفاء الحكم خارج نطاق الحدود الّتي تضعها للحكم ، وأداة الشرط تعتبر مصداقا « 4 » لهذه القاعدة العامّة ، لأنّها تدلّ على تحديد الحكم بالشرط .
ومن مصاديق القاعدة أيضا أداة الغاية ، حين تقول مثلا : « صم حتى تغيب الشمس » ، فإنّ « صم » هنا فعل أمر يدلّ على الوجوب ، وقد دلّت « حتى » بوصفها أداة غاية على وضع حدّ وغاية لهذا الوجوب الّذي تدلّ عليه صيغة الأمر ، ومعنى كونه غاية له ، تقييده « 5 » ، فيدلّ على انتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس ، وهذا هو المدلول السلبي الّذي نطلق عليه اسم المفهوم .
ويسمّى المدلول السلبي للجملة الشرطية ب « مفهوم الشرط » كما
هامش
( 1 ) . أي للمفهوم ، وهو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط .
( 2 ) . التقييد بأداة الشرط ب « إذا » أو « إن » .
( 3 ) . التحديد بأداة الغاية « حتى » .
( 4 ) . أي أداة الشرط « إذا » أو « إن » هي فرد من أفراد تحديد الحكم بالشرط ولذا تنطبق عليها القاعدة العامّة .
( 5 ) . ومن هنا تندرج تحت القاعدة العامّة من ناحية تقييد الحكم بأداة الغاية .