وأمّا إذا قيل « أكرم الفقير العادل » فلا يدلّ القيد هنا على أنّ غير العادل لا يجب إكرامه ؛ لأنّ هذا القيد ليس قيدا للحكم ، بل هو وصف للفقير وقيد له ، والفقير هو موضوع الحكم ، لا نفسه ، وما دام التقييد لا يعود إلى الحكم مباشرة ، فلا دلالة على المفهوم ، ومن هنا يقال : إنّه لا مفهوم للوصف ، ويراد به ما كان من قبيل « العادل » في هذا المثال . *
شرح
* بعد ما عرفت القاعدة العامّة للمدلول السلبي ، تستطيع الآن تمييز الجملة الّتي لها مفهوم ، والّتي تندرج تحت القاعدة ، والجملة الّتي ليس لها مفهوم وتكون خارجة عن القاعدة ، كجملة الوصف القائلة : « أكرم الفقير العادل » فإنّ هذه الجملة لا يوجد فيها تقييد للحكم أو تحديد حتى تدلّ على انتفاء الحكم ، ويكون لها مدلول سلبي ، فإذا كان حالها هكذا فمن الطبيعي أن لا تدخل في القاعدة العامّة ، وبالتالي ليس لهذه الجملة الوصفية مفهوم .
وكذلك جملة العدد الّتي يكون فيها عدد ، وجملة اللقب ، وهكذا طالما لا تنطبق مواصفات الجملة على شروط القاعدة العامّة من حيث تحديد الحكم وتقييده ، فلا تكون هذه الجملة ضمن القاعدة العامّة .
إلى هنا نكون قد انتهينا من النوع الأوّل من الدليل الشرعي اللفظي ، أي انتهينا من دلالة الدليل الشرعي اللفظي وبينّا على ما ذا يدلّ بظهوره عبر البحث في الدلالة ، انتهى .