ولا تنفكّ هذه الدلالة عن اللفظ مهما سمعناه ومن أيّ مصدر كان ، « 1 » فجملة « الحقّ منتصر » إذا سمعناها انتقل ذهننا فورا إلى مدلولها اللغوي « 2 » ، سواء سمعناها من متحدّث واع أو نائم في حالة عدم وعيه ، وحتى لو سمعناها نتيجة لاحتكاك حجرين ، فنتصوّر معنى كلمة « الحقّ » ونتصوّر معنى كلمة « منتصر » ونتصوّر النسبة التامّة « 3 » التي وضعت هيئة الجملة لها ، وتسمّى هذه الدلالة لأجل ذلك « دلالة تصوّرية » « 4 » . *
شرح
* الدلالة اللغوية : وهي انتقال اللفظ إلى المعنى - لازمة في كلّ الأحوال ، أي لا ينفكّ تصوّر المعنى عند تصوّر اللفظ في كلّ الحالات ، ولا تختلف ولا تتخلّف ، كما بيّن في المتن سواء صدر اللفظ عن متكلم واع أو نائم قاصد أو ساه ؛ إنسان أو ببغاء ، فبمجرّد تصوّر اللفظ نتصوّر المعنى له مباشرة .
وهذه الدلالة التي لا تنفكّ بين المعنى واللفظ يقال لها دلالة تصوّرية ، وهي : خطور معنى اللفظ في الذهن بمجرّد إطلاق اللفظ ، وعبر عنها بالدلالة التصوّرية باعتبار أنّ اللفظ في موردها لا يوجب أكثر
هامش
( 1 ) . لأنّها لازمة ، واللازم لا ينفكّ عن ملزومه عادة .
( 2 ) . أي انتقل الذهن من تصوّر اللفظ إلى تصوّر المعنى ، وهي الدلالة اللغوية .
( 3 ) . تامّة لأننا فهمنا معنى واستفدنا فائدة كاملة من الجملة الاسمية ( الحق منتصر ) .
( 4 ) . الدلالة التصوّرية : هي عبارة عن انتقال الذهن إلى معنى اللّفظ بمجرّد سماعه وإن لم يقصده اللافظ ، كما إذا سمعه من الساهي أو النائم .