ولو كانت أحكام الشريعة في كلّ الوقائع واضحة وضوحا بديهيا للجميع ، لكان تحديد الموقف العملي المطلوب تجاه الشريعة في كلّ واقعة أمرا ميسورا لكلّ أحد ، ولما احتاج إلى بحث علميّ ودراسة واسعة ، ولكن عوامل عديدة ، منها بعدنا الزمنيّ عن عصر التشريع « 1 » أدّت إلى عدم وضوح عدد كبير من أحكام الشريعة « 2 » واكتنافها بالغموض . *
شرح
بعد ما تبيّن أنّ هناك أحكاما شرعية لكلّ الوقائع وشتى المجالات الحياتية ، تبين أيضا أنّ هذه الأحكام ليست واضحة وسهلة مفهومة لدى جميع الناس ، حتّى يمكن معرفتها والعمل في ضوئها ، بل أحكام الشريعة تحتاج إلى أهل الاختصاص لاستنباطها ومعرفتها وتطبيقها .
وليس كلّ شخص يمكنه فعل ذلك ، بل لا بدّ من دراسة هذه العلوم ، خصوصا في زماننا هذا ، للتمكن من استنباط الأحكام ، كالنحو والصرف والمنطق والرجال والدراية والأصول والفقه الخ . . . وهذا لم يكن يحتاج إليه في عصر التشريع ، أي مع وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام ؛ لأنّ الأحكام كانت تؤخذ منهم مباشرة وبكلّ سهولة ، ومن دون أي شكّ أو مانع .
بيد أنّ هذا الأمر في زماننا أصبح فيه صعوبة ، والسبب يعود
هامش
( 1 ) . وهو عصر وجود الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام .
( 2 ) . وكذلك إدخال نصوص مزورة أو موضوعة ، والعمل بالتقية الخ . . .