والأمور المتعلمة في المنطق منها ما هو على سبيل التذكير والتنبيه الّذي لا يحتاج فيه إلى قانون متقدم عليه ، ومنها ما هو على سبيل الوضع والتسليم كأكثر ما في قاطيغورياس « 1 » ومنها ما هو على سبيل الاحتجاج واستفادة المجهول من المعلوم وما كان من هذا القسم فهو من القبيل المتسق المنتظم المأمون وقوع الغلط فيه .
والخلاف الجاري في المنطق بين أربابه انما هو بسبب الألفاظ المشتركة وذهاب كل فريق إلى معنى منه ولو قدر اتفاقهم على معنى له واحد لما اختلفوا .
فهذا القدر كاف في بيان ماهية المنطق ووجه الحاجة إليه ومنفعته ، ثم المنطق انما يفيد الفائدة المطلوبة منه إذا ارتاض الانسان باستعمال هذه القوانين المتعلمة فيه ، وأما معرفتها دون تعوّد استعمالها والارتياض بها فقليلة الغناء « 2 » والفائدة .
هامش
( 1 ) - قاطيغورياس باب الكليات المعروفة بالمقولات .
( 2 ) - الغناء بالفتح والمد : النفع .