تحصيل علم لم يكن .
وأما المعقولات الا ولى فإنما ينظر فيها إذا حاول ان يطبق هذا القانون المتعلم على الحدود والبراهين الخاصة ويحاذيها بها ، فحينئذ يلتفت إلى هذه المعقولات الأولى التي هي ماهيات الأشياء الموجودة مثل كونها جواهر وكميات وكيفيات وغير ذلك مما هي أجناس الأمور الموجودة كما ستعرفها .
هذا إذا تعلم الانسان المنطق بفكرة ساذجة مع نفسه دون الاستعانة بمعلم يخاطبه ويحاوره لو أمكن ، أما إذا جرى التعليم فيه على سبيل المخاطبة والمحاورة ولم يكن ذلك الا بألفاظ ، صارت الالفاظ أيضا منظورا فيها بالضرورة خصوصا وفكر الانسان في ترتيب المعاني قلّما ينفك عن تخيل ألفاظها معها حتى كأن الانسان يناجى نفسه بألفاظ متخيلة إذا أخذ في التروي والتفكر .
ثم المعاني والالفاظ التي هي مواد الأقوال الشارحة والحجج مؤلفة ، ولا يحصل العلم بالمؤلف الا بعد الإحاطة بمفرداته لا من كل وجه بل من حيث هي مستعدة للتأليف .
فلا جرم وجب علينا أن نعرف أحوال الالفاظ المفردة والمعاني المفردة من هذه الجهة أوّلا ثم نعقبه بتعريف القول الشارح المفيد للتصور ، إذا التصور سابق على التصديق طبعا فيستحق التقديم وضعا .
ونقدم على هذا التعريف ما يحتاج « 1 » إليه القول الشارح من التأليف ، ثم نتبعه « 2 » بتعريف الحجج على أصنافها تقديما لأنواع التأليف الواقعة فيها .
هامش
( 1 ) - ما يحتاج إليه القول الشارح من التأليف قد ذكر ذلك في أول الفصل الأول من المقالة الثانية حيث قال : القول هو للفظ المركب الخ .
( 2 ) - ثم نتبعه الخ لم يعقب المصنف الكلام في القول الشارح بتعريف الحجج على أصنافها ، وانما قدم الكلام في أجزاء القضية ثم في القضية ثم في المحصورات وغيرها