أوليس الآخر ، واعتقاده صدق ذلك الحكم اى مطابقة هذا المتصور في الذهن للوجود الخارجي عن الذهن ، كما إذا قيل الاثنان نصف الأربعة فصدّقت كان ذلك حكما منك بأن الاثنين في نفسه نصف الأربعة كما حصل في ذهنك .
وكل تصديق فيتقدمه تصوران لا محالة وربما يزيد عليه كما في قولنا :
« الاثنان نصف الأربعة » ، فان فيه ثلاث تصورات تصور « الاثنين » و « النصف » و « الأربعة » . ولكن الزيادة على تصورين غير واجبة ، واما التصور فقد لا يفتقر إلى تقدم التصديق عليه فلذلك يسمى العلم الأول .
وبعض هذه المجهولات قد يكفى في دركه تذكره واخطاره بالبال ، فإذا أخطر تنبّه له فهو مجهول إذ ليس حاضرا في الذهن ولا به علم بالفعل بل بالقوة ، وأكثرها لا يكفى فيه التذكر بل انما تدرك بمعلومات سابقة عليها وترتيب لها مخصوص لأجله يتأدى إلى العلم بهذا المجهول .
ولكل مجهول معلومات تناسبه : فلمجهول التصور معلومات تصورية ، ولمجهول التصديق معلومات تصديقية .
وتلك المعلومات اما أن تكون حاصلة بالفطرة من غير تقدم معلوم هو سبب حصولها عليها « 1 » ، أو حاصلة بمعلومات أخر سابقة عليها ولكن لا تتسلسل بل تنتهى لا محالة إلى معلومات حاصلة بالفطرة .
فالمنطقى مدفوع إلى النظر في تلك المعلومات وكيفية تأليفها وتأديها إلى هذه المجهولات المطلوبة .
وقد جرت العادة بأن يسمى الأمر المؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة مؤدية إلى التصور « قولا شارحا » ، فمنه حد ومنه رسم . والمؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة ليؤدى إلى التصديق « حجة » فمنه قياس
و
هامش
( 1 ) - « عليها » متعلق بتقدم أي من غير تقدم معلوم عليها هو سبب حصولها .