وكثيرا ( أنّ ) وصلتها ، نحو :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
( 1 ) فقال سيبويه وجمهور البصريين : مبتدأ ، ثم قيل : لا خبر له وقيل : له خبر محذوف ( 2 ) وقال الكوفيون والمبرّد والزّجاج والزّمخشري : فاعل بثبت مقدرا كما قال الجميع في ( ما ) وصلتها في ( لا أكلّمه ما أنّ في السّماء نجما ) .
وجواب ( لو ) إمّا ماض معنى ، نحو : ( لو لم يخف اللّه لم يعصه ) أو وضعا ، وهو إما مثبت فاقترانه باللام ، نحو :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
( 3 ) أكثر من تركها ، نحو :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
( 4 ) ، وإمّا منفيّ فالأمر بالعكس ، نحو :
وَلَوْ شاءَ
هامش
- حيث وجدنا الدليل يدل له أيضا .
وقد خرج أبو علي الفارسي بيت عدي بن زيد الذي أنشدناه على أن ( حلقي ) فاعل بفعل محذوف يفسره الوصف ، وقوله : ( شرق ) خبر لمبتدأ محذوف ، وعلى هذا يكون تقدير الكلام : ولو شرق حلقي هو شرق ، وخرجه غيره على أن ( حلقي ) مبتدأ و ( شرق ) خبره ، والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ( كان ) المحذوفة هي واسمها الذي هو ضمير الشأن ، وتقدير الكلام على هذا : لو كان ( هو : أي الحال والشأن ) حلقي شرق ، وفي كلا التخريجين من التكلف ما لا خفاء به .
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 5 .
( 2 ) وعلى القول بأن هذا المبتدأ له خبر محذوف اختلفوا في تقدير ذلك الخبر ، فقال ابن عصفور : يقدر مؤخرا عن المبتدأ ، لأن مكان الخبر بعد المبتدأ ، ويشهد لهذا القول أن الخبر عن المصدر المسبوك من أن واسمها وخبرها قد ورد عن العرب مؤخرا عن أن واسمها وخبرها بعد أما ، كما في قول الشاعر :عندي اصطبار ، وأما أنّني جزع * يوم النّوى فلوجد كاد يبرينيفيحمل هذا الموضع على ذلك ، وقال قوم : يقدم الخبر في التقدير عن أن واسمها وخبرها ، فيقال : التقدير في الآية الكريمة : ولو ثبت صبرهم ، لأنك لو قدمت المبتدأ الذي هو المصدر المسبوك من أن واسمها وخبرها لالتبست أن المؤكدة بأن التي بمعنى لعل ، وليكون هذا الموضع نظير قوله تعالى :وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْحيث قدم الخبر - وهو آية لهم - على أن واسمها وخبرها التي تؤول بمصدر يقع مبتدأ لهذا الخبر .
( 3 ) سورة الواقعة ، الآية : 65 .
( 4 ) سورة الواقعة ، الآية : 70 .