تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . .
هامش
- بجر طالح ، وإن لم تذكر معها الواو فهي حرف دال على الاستدراك وما بعدها معمول لمحذوف نحو ( ما قدم زيد لكن عمرو ) فعمرو في هذا المثال فاعل بفعل محذوف يدل عليه المذكور قبل لكن ، والتقدير : ما قام زيد لكن قام عمرو ، ونحو ( ما مررت برجل صالح لكن طالح ) فطالح مجرور بحرف جر محذوف دل عليه المذكور قبل لكن ، والتقدير : ما مررت برجل صالح لكن مررت بطالح ، ولظهور هذا المقدر ساغ حذف حرف الجر وبقاء عمله في هذا الكلام ، ووافق ابن مالك في كتاب التسهيل يونس بن حبيب على أن لكن لا تكون عاطفة . وجملة الشروط التي اشترطها الجمهور لصحة مجيء لكن حرف عطف ثلاثة شروط : الشرط الأول : ألا تتقدم عليها الواو ، فإن تقدمتها الواو نحو ( ما مررت بزيد ولكن عمرو ) كانت الواو هي العاطفة ، ثم إن أكثر النحاة على أن المعطوف بالواو إذا كان مفردا فإنه يجب فيه أن يشارك المعطوف عليه في الإثبات والنفي ، وعلى هذا يقدر للمعطوف عامل مثبت من جنس العامل في المعطوف عليه ، وتكون الواو قد عطفت جملة على جملة ، فتقدير المثال الذي ذكرناه : ما مررت بزيد ولكن مررت بعمرو ، ومن العلماء ومن بينهم يونس من قال : إن شرط موافقة المفرد المعطوف بالواو للمعطوف عليه إثباتا أو نفيا خاص بما إذا لم يذكر في الكلام ما يدل على المخالفة ، وفي هذه الصورة التي نتحدث عنها قد ذكر في الكلام ما يدل على المخالفة وهو لكن ، وعلى هذا الرأي يكون ( عمرو ) في المثال المذكور معطوفا على زيد عطف مفرد على مفرد ، وهذان الرأيان يجريان في قوله تعالى :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِفإن رأيت لزوم موافقة المفرد المعطوف بالواو على المعطوف عليه لزمك أن تجعلرَسُولَ اللَّهِخبرا لكان محذوفة لدلالة ما قبلها عليها ، ويكون التقدير : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن كان رسول اللّه ، والواو حينئذ قد عطفت جملة كان المثبتة على جملة كان المنفية ، وإن رأيت عدم التزام موافقة المفرد المعطوف بالواو للمعطوف عليه في الإثبات والنفي في مثل هذه الحالة فاجعلرَسُولَ اللَّهِمعطوفا علىأَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْعطف مفرد على مفرد . الشرط الثاني : أن تسبق لكن بنفي أو بنهي ، فمثال النفي ( ما قام زيد لكن عمرو ) ومثال النهي ( لا يقم زيد لكن عمرو ) وهذا الشرط اشترطه البصريون ، ولم يشترطه الكوفيون ، فإذا قلت ( قام زيد لكن عمرو ) فعمرو عند الكوفيين معطوف على زيد عطف مفرد على مفرد ، ولكن عاطفة وإن لم يتقدمها نفي ولا نهي ، وعند البصريين أن ( عمرو ) في هذا -