خلاف أو نقد أو تعليل ، ولم آل جهدا في توضيحه وتهذيبه ، وربما خالفته في تفصيله وترتيبه .
وسميته : « أوضح المسالك ، إلى ألفية ابن مالك » .
وباللّه أعتصم ( 1 ) ، وأسأله العصمة مما يصم ( 2 ) ، لا ربّ غيره ، ولا مأمول إلا خيره ، عليه توكلت ، وإليه أنيب .
هذا باب شرح الكلام ، وشرح ما يتألف الكلام منه :
الكلام - في اصطلاح النحويين - عبارة عما اجتمع فيه أمران : اللفظ ، والإفادة .
والمراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف ، تحقيقا أو تقديرا .
والمراد بالمفيد : ما دلّ على معنى يحسن السكوت عليه .
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين : ك « زيد قائم » ومن فعل واسم ، ك « قام زيد » ومنه « استقم » ؛ فإنه من فعل الأمر المنطوق به ، ومن ضمير المخاطب المقدّر بأنت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أعتصم : أمتنع .
( 2 ) يصم : يعيب .
( 3 ) ينبغي لك أن تعلم قبل كل شيء أن مراد النحويين من قولهم « أقل ما يتألف منه الكلام اسمان أو فعل واسم » أن هاتين الصورتين أقل الصور التي يتألف منها الكلام المفيد أجزاء ، وليس معناه أن الكلام لا يتألف إلّا من اسمين أو فعل واسم ، فقد تتبع النحاة كلام العرب فوجدوه يرد على ست صور إجمالا - وهي إحدى عشرة صورة تفصيلا - وذلك لأنه إما أن يتألف من اسمين ، وإما من فعل واسم ، وإما من جملتين ، وإما من فعل واسمين ، وإما من فعل وثلاثة أسماء ، وإما من فعل وأربعة أسماء ، فهذه ست صور على وجه الإجمال .
أما على وجه التفصيل فالمؤلف من اسمين له أربع صور ، لأن الاسمين إما مبتدأ وخبر نحو « زيد قائم » وإما مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر نحو « أقائم الزيدان » وإما مبتدأ ونائب فاعل سد مسد الخبر نحو « أمضروب زيد » وإما اسم فعل وفاعله نحو « هيهات العقيق » . -