الصّحيحين « بان تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » ( وصحبه ) اسم جمع لصاحب بمعني الصّحابىّ ، وهو « 1 » من اجتمع به مؤمنا ( المنتخبين ) من الأمّة ، أي المفضّلين علي غيرهم منها كما ورد ذلك في أحاديث ( الخيرة ) بفتح الياء ويجوز التّسكين كما في الصّحاح . قال : وهو الاسم « 2 » من قولك « اختاره اللّه تعالى » يقال « فلان خيرة اللّه من خلقه » .
وقد منّ اللّه تعالي بإكمال هذا الشّرح المحرّر موشّحا من التّحقيق والتّنقيح بالوشي المحبّر ، « 3 » محرزا لدلائل هذا الفنّ ، مظهرا لدقائق إستعملنا الفكر فيها إذا ما اللّيل جنّ ، « 4 » متحرّيا أوجز العبارة ، وخير الكلام ما قلّ ودلّ معتمدا في دفع الإيراد علي ألطف الإشارة ليتنبّه أولو الألباب لما له انتحل ، فربّما خالفت الشّرّاح في بيان حكم تأويل أو تعليل ، فحسبه « 5 » من لا إطّلاع له ولا فهم سهوا أو عدولا عن السّبيل ، ومادري أنّا فعلنا ذلك عمدا لأمر مهمّ جليل ، وربّما نقصت حرفا أوزدت حرفا فحسبه الغبىّ « 6 » إخلالا أو توضيحا وكشفا ، ومادري أنّ ذلك لنكتة مهمّة تدقّ عن نظره وتخفى ، فلذلك قلت :
يا سيّدا طالع هذا الّذى * فاق نظام الدّرّ والجوهر
لا تعد حرفا منه أو كلمة * وللخبيئات به أظهر
هامش
( 1 ) أي : الصحابي هو من اجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنا باللّه سبحانه .
( 2 ) يعني اسم مصدر اختار .
( 3 ) أي : قد منّ اللّه على با كمال هذا الشرح المرتّب مزّينا بالتحقيق والتخليص من الزوائد بخطوط مزّينه .
( 4 ) المراد منه أما انّ تحرير هذا الشرح وقع في الليل لكون الليل معدّ التحرير العلوم الدقيقة أو كناية علي انّي حرّرتها حينما كانت العلوم الادبيّة في أفق الظلمة .
( 5 ) فعل ماض يعني تخيّل من لا اطلاع له ولا فهم ان هذه المخالفة في البيان والتأويل سهو مني أو عدول عن قول الحق ولم يدر اني فعلت ذلك لغرض مهمّ .
( 6 ) يعني تخيّل من لا فهم له ولا ذكاء ان هذا النقص أو الزيادة اخلال .