تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البهجة المرضية على ألفية ابن مالك — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وإن تكن بتلو من مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما كمثل ممّن أنت خير ولدى * إخبار التّقديم نزرا وردا
( هذا ) الحكم « 1 » ( إذا ) قصدت بأفعل المذكور التّفضيل بأن ( نويت معني من وإن ) لم تقصده به بأن ( لم تنو ) معناها ( فهو طبق ما به قرن ) أي مطابق له كقولهم : « النّاقص والأشجّ أعدلا بني مروان » ولمّا كان لأفعل التّفضيل مع « من » شبه بالمضاف مع المضاف إليه « 2 » كان حقّه أن لا يتقدّم عليه ( و ) لكن ( إن تكن بتلو من مستفهما فلهما ) أي ل « من » وتلوها ( كن أبدا مقدّما ) على أفعل وجوبا لأنّ الاستفهام له الصّدر ( كمثل ممّن أنت خير ) أصله أخير ، ولا يكاد يستعمل ، « 3 » وممّا جاء منه « بلال أخير النّاس وابن الأخير » وكذا شرّ « 4 » وممّا جاء منه علي الأصل علي قراءة أبي قلابة
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
« 5 » . ( ولدي إخبار ) « 6 » بتلو « من » ( التّقديم ) لهما ( نزرا وردا ) كقوله :
هامش
( 1 ) يعني جواز الوجهين في المضاف إلى المعرفة أنما هو فيما إذا قصد المتكلّم بأفعل تفضيل موصوفه على المضاف إليه كما في الآيتين ، فإن الناس فيهم صفة الحرص ، لكنّ اليهود أحرص منهم ، والمجرمين فيهم كبر ، ولكن بعضهم أكبر من بعض ، فتقدير الأولي ( أحرص من الناس ) والثانية ( أكابر من مجرميها ) وأما إن لم يكن مراد المتكلّم التفضيل كما في ( أعد لابني مروان ) إذ ليس في بني مروان عدل ليكونا أعدل منهم ، بل المراد هما عاد لابني مروان ، ففي مثل هذه الموارد تتبع الصفة موصوفها دائما . ( 2 ) فأفعل بمنزلة المضاف ومن بمنزلة المضاف إليه ، لأن ( من ) متمّم لأفعل ، كما أن المضاف إليه متمّم للمضاف . ( 3 ) أي : لا يستعمل أغير . ( 4 ) أي : أصله أشر ، ولا يكاد يستعمل . ( 5 ) القمر ، الآية : 26 . ( 6 ) مقابل الاستفهام ، فأن الاستفهام إنشاء ، والمراد أن مدخول « من » إذا لم يكن استفهاما لا يتقدّم على أفعل إلّا قليلا .
البهجة المرضية على ألفية ابن مالك — صفحة 325 | جلال الدين السيوطي