شرح
المنويّ حال الخروج ، أم لا ؟ وجهان : والحقّ هو التّفصيل بين صوم رمضان وغيره ، فيبطل الغسل في صوم رمضان ؛ إذ الارتماس حسب البقاء وإن لم يكن مفطرا - لأجل حصول الإفطار بحدوث الارتماس - إلّا أنّ الإتيان بالمفطر حرام في شهر رمضان حتّى بعد إبطال الصّوم أو الإفطار ، فالإتيان بالمفطر حينئذ حرام في نفسه لا بعنوان الإفطار والمفطريّة ، ولعلّه لأجل ذلك قال المصنّف قدّس سرّه : « وهو في صوم رمضان مشكل ؛ لحرمة الإتيان المفطر فيه بعد البطلان - أيضا - فخروجه من الماء - أيضا - حرام ، كمكثه تحت الماء » .
وأمّا في غير صوم رمضان ؛ فلا يبطل الغسل ؛ إذ الارتماس بما هو ليس بحرام ، بل حرمته إنّما هو لأجل مفطريّته وإبطاله للصّوم ، والمفروض أنّ الصّوم بطل بمجرّد حدوث الارتماس ، فلا صوم بعده حتّى يكون الارتماس بقاءا مفطرا له ، ولا دليل على حرمة الإتيان بالمفطر ثانيا وثالثا بعد الإبطال والإفطار أوّلا في غير صوم رمضان ، فالإرتماس حسب البقاء لا يكون محرّما ومفطرا فيصحّ أن ينوي به الغسل .
نعم ، الارتماس حال الإحرام حرام بنفسه لا بعنوان المفطر .
وقد ظهر ممّا ذكرناه : أنّه لا مجال لما أفاده المصنّف قدّس سرّه من قوله : « بل يمكن أن يقال : إنّ الارتماس فعل واحد مركّب من الغمس والخروج ، فكلّه حرام ، وعليه يشكل في غير شهر رمضان ، أيضا » ؛ إذ أوّلا : أنّه ليس الخروج مأخوذا في مفهوم الارتماس ، فلو ارتمس الجنب في الماء ناويا للغسل ، صحّ غسله وإن لم يخرج منه ؛